قلت : فإن مس أحدهما عورة الآخر حرم على الماس ؛ لأن اللمس كالنظر ، وأولى . وذكر هذه المسألة في الرعاية وقيد الكراهة بكونهما مميزين ، ثم قال فإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد ومحرم احتمل التحريم . قلت : إن لزم من ذلك الاختلاء فلا شك في الحرمة . وإلا فكذلك فيما يظهر . ثم رأيته في الآداب مصرحا . ( وافرق ) أيها الولي ( في المضاجع ) جمع مضجع موضع الضجوع يعني النوم وأصله وضع الجنب بالأرض ( بينهم ) أي بين الذكور والإناث من أولادك ومن لك عليهم الولاية ولا تدعهم ينامون سوية ولو كانوا ( إخوة ) سدا لباب الذرائع وحسما لمادة الفساد ، ويكون ذلك منك ( من بعد ) بلوغهم ل ( عشر ) من السنين من حين ولادتهم ، فإن فعلت ما أمرت به ( تسدد ) أي توفق لفعل الخيرات وتقوم لسلوك طريق الاستقامة . قال في القاموس : سدده تسديدا قومه ، ووفقه للسداد أي الصواب من القول والعمل . وأما سداد القارورة والثغر فبالكسر فقط ، وسداد من عوز وعيش لما يسد به الخلة وقد يفتح أو هو لحن . انتهى . يعني أن الإنسان إذا امتثل لأوامر الشارع كان حريا أن يوفق للصواب ، أو أن فعله الذي فعله هو الصواب . قال علماؤنا وغيرهم : من بلغ من الصبيان عشر سنين منع من النوم مع أخته ومع محرم وغيرهما متجردين ، وهذا على إحدى الروايتين في المذهب كما في المستوعب والرعاية واختار أكثر علمائنا وجوب التفريق في ابن سبع سنين فأكثر ، وأن له عورة يجب حفظها . ويتوجه أن يقال يجوز تجرد من لا حكم لعورته ، وإلا لم يجز مع مباشرة العورة لوجوب حفظها إذن ومع عدم مباشرتها . فإن كانا ذكرين أو أنثيين فإن أمن ثوران الشهوة جاز ، وقد يحتمل الكراهة لاحتمال حدوثها ، وإن خيف ثورانها حرم على ظاهر المذهب لمنع النظر حيث أبيح مع خوف ثورانها على نص الإمام أحمد رضي الله عنه واختلف فيه الأصحاب . وإن كانا ذكرا وأنثى فإن كان أحدهما محرما فكذلك وإلا فالتحريم واضح لمعنى الخلوة ومظنة الشهوة وحصول الفتنة . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ مروا صبيانكم ﴾ - ولفظ أبي داود : ﴿ مروا أولادكم ﴾ - وفي لفظ : ﴿ مروا أبناءكم بالصلاة لسبع ﴾ وفي لفظ في سبع سنين ، ﴿ واضربوهم عليها في عشر ﴾ - وفي لفظ : ﴿ اضربوهم على تركها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ﴾ . وروى ابن الجوزي في آداب النساء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي