تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذه بحقه ؟ فقام إليه أبو دجانة بضم الدال المهملة وبالجيم والنون رضي الله عنه واسمه سماك بن خرشة بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبالكاف وفتح الخاء المعجمة من خرشة والراء والشين المعجمة أخو بني ساعدة ، } ﴿ فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال أن تضرب به في العدو حتى ينحني ، قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه ، قال لعلك إن أعطيتكه تقاتل في الكيول ، قال لا ﴾ ، قال الشمس الشامي : الكيول بكاف مفتوحة فمثناة تحتية مضمومة مشددة وتخفف فواو ساكنة فلام : آخر القوم أو آخر الصفوف في الحرب وهو فيعول من كال الزند يكيل كيلا إذا كبى أي لم يخرج نارا ، وذلك لا نفع فيه ، فشبه مؤخر الصفوف به ؛ لأن من كان فيه لا يقاتل وقيل : الكيول الجبان انتهى فأعطاه إياه ، ﴿ وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها ، فإذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه ، فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، وهكذا كانت تقول إذا اعتصب بها ثم جعل يتبختر بين الصفين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه يتبختر إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن . ﴾ قال الزبير : ﴿ ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف لأبي دجانة وجدت في نفسي حين سألته فمنعني وأعطاه إياه وقلت : أنا ابن صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قمت إليه وسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني ، لأنظرن ما يصنع به ، فأتبعته فخرج ، وهو يقول : أنا الذي عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول أضرب بسيف الله والرسول ﴾ القصة ومحل الدليل تبختر أبي دجانة رضي الله عنه ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال : وذلك لاستهانته لأمر المشركين وقلة هيبتهم عنده . فيكون ذلك من الحامل له ولأمثاله على الإقدام والجرأة عليهم والاحتقار لهم وعدم الاحتفال بشأنهم . وأما اختيال الإنسان عند الصدقة يعني عند دفعه للصدقة فلأنه يدل على علو همته وشرف نفسه فلا يستكثر كثيرها ، وإن جل ، والله الموفق . .

| مطلب : المشيات عشرة أنواع

( تنبيهات ) : ( الأول ) : قال الإمام المحقق ابن القيم في زاد المعاد : المشيات عشرة أنواع ، أحسنها وأسكنها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٧٢