قال الحافظ المنذري : المطيطاء بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما ياء مثناة تحت ممدودا ويقصر التبختر ومد اليدين في المشي . وفي رواية عن ابن عمر رواها الإمام عبد الله بن المبارك والبغوي في شرح السنة ﴿ إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط الله - تعالى - خيارها على شرارها ﴾ . ( و ) يكره في المشي ( نحوها ) أي نحو المطيطاء وفي نسخة وشبهها بدل ونحوها ، والمعنى واحد يعني أن مشية المطيطاء وما قاربها من المشيات مكروه حيث كان ذلك ( مظنة كبر ) أي إنما كرهت هذه المشية ؛ لأنها مظنة الكبر أو لئلا يظن به الكبر ، فإن كان الحامل له عليها الكبر والعجب حرمت ؛ لأن ذلك كبيرة ، وتقدم من مثالب ذلك ما فيه غنية ، والمظنة مأخوذة من الظن وهو ترجيح أحد الطرفين على الآخر ، والمرجوح يسمى وهما .
| مطلب : في عدم كراهة التبختر في الحرب
. ثم لما لم تكن كراهة ذلك مطلقة ، بل قد يباح التبختر والخيلاء والتكبر وذلك في حرب الكفار أشار الناظم إلى استثناء ذلك بقوله ( غير ) أنه لا يكره المطيطاء والتبختر ولا الكبر والخيلاء ( في ) حالة ( حرب جحد ) جمع جاحد ، أي كفار ، يقال جحده حقه كمنعه جحدا وجحودا أنكره مع علمه ، والكافر قد أنكر ما يجب عليه من طاعة الله ورسوله ، إنما لم يكره في حالة الحرب ؛ لأن المطلوب إظهار القوة والجلد وعدم الاكتراث بالعدو . وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه جابر بن عتيك عنه عليه الصلاة والسلام : ﴿ إن من الخيلاء ما يبغض الله ومنها ما يحب ، فأما التي يحب فاختيال الرجل على القتال واختياله عند الصدقة ، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي والفخر ﴾ . وفي السيرة النبوية ورواه الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي الله عنه والطبراني عن قتادة بن النعمان وإسحاق بن راهويه ، والبزار عن الزبير بن العوام رضي الله عنهم في غزوة أحد قالوا : ﴿ عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا يوم أحد فبسطوا أيديهم كل إنسان يقول أنا ، فقال : من يأخذه بحقه ؟ فأحجم القوم ، فقام رجال فأمسكه عنهم ﴾ . وعند ابن عقبة ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرضه طلبه منه عمر رضي الله عنه فأعرض عنه ، ثم طلبه الزبير رضي الله عنه فأعرض عنه ، فوجدا في أنفسهما من ذلك ﴾ . وعند إسحاق بن راهويه عن عمرو بن يحيى المازني ﴿ أن الزبير طلبه ثلاث مرات ، كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ . وفي الطبراني عن قتادة بن النعمان { أن عليا رضي الله عنه قام فطلبه ، فقال له : اجلس ، ثم