تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الثاني ) : قال في عين الرعاية وتبعه في الآداب وهو مراد الجميع : يباح المشي في قبقاب خشب وقيل مع الحاجة . وذكر ابن تميم أن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : لا بأس بالخشب أن يمشي فيه إن كان لحاجة . قال اليونيني في مختصر الآداب : ونقلت من مسائل حرب عن الإمام أحمد رضي الله عنه قيل له فالنعل من الخشب ؟ قال : لا بأس بها إذا كان موضع ضرورة ، وهو في الآداب ، وكأنه يريد أن يفرق بين القبقاب والنعل من الخشب . والمذهب - والله أعلم - لا بأس ، والله الموفق . الثالث ) : قال في الفروع : ويسن أن يقابل بين نعليه . ﴿ وكان لنعله صلى الله عليه وسلم قبالان ﴾ بكسر القاف ، وهو السير بين الوسطى والتي تليها ، وهو حديث صحيح رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه ، وفي المختارة من حديث ابن عباس . ورواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث أنس . قال في النهاية : القبال زمام النعل ، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين ، وقد أقبل نعله ، وقابلها . ومنه الحديث ﴿ قابلوا النعال ﴾ أي اعملوا لها قبالا . ونعل مقبلة إذا جعلت لها قبالا ، ومقبولة : إذا شددت قبالها . انتهى . ( الرابع ) يكره أن يخالف بين نعليه بلا حاجة لما فيه من الشهرة والاستهجان

| مطلب : يكره للرجال والنساء لبس النعال السندية

: ويكره سندي النعال لعجبه بصرارها زي اليهود فأبعد ( ويكره ) للرجال والنساء لبس ( سندي النعال ) أي المنسوبة إلى السند ( ل ) أجل ( عجبه ) أي لابسها ( بصرارها ) أي بصوتها وجلبتها كصرير الباب . ومنه قوله تعالى ﴿ فأقبلت امرأته في صرة ﴾ أي حال مجيئها صائحة . نص الإمام أحمد رضي الله عنه على كراهة اتخاذ النعال السندية . قال له المروذي : أمروني في المنزل أن أشتري نعلا سنديا للصبية ، فقال : لا تشتر . فقلت : يكره للنساء والصبيان ؟ قال : نعم أكرهه ، وإن كان للمخرج والطين فأرجو ، وأما إن أراد الزينة فلا . وقال عن شخص لبسها يتشبه بأولاد الملوك . وقال في راية صالح : إذا كان للوضوء فأرجو ، وأما للزينة فأكرهه للرجال والنساء ، وكرهه أيضا في رواية محمد بن أبي حرب فقال : إن كان للكنيف والوضوء يعني فلا كراهة . وقال رضي الله عنه : أكره الصرارة : وقال : من زي العجم . ولذا قال الناظم رحمه الله ( زي ) أي هي زي ( اليهود ) المغصوب عليهم ( فأبعد ) فعل أمر مجزوم وحرك بالكسر للقافية . ويحتمل قراءة زي بالفتح مفعول مقدم لأبعد ، أي أبعد زي اليهود ولا تقربه فإنا نهينا عن التشبه بهم وبسائر الأعجام ، وفي الآداب الكبرى حكى ابن الجوزي عن ابن عقيل تحريم الصرير في المداس ويحتمله كلام الإمام أحمد .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٦٥