( فائدة ) : في صحيح مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل ﴾ . قال القاضي : يدل على ترغيب اللبس للنعال ولأنها قد تقيه الحر والبرد والنجاسة . قال النووي : أي إنه شبيه بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى الطريق . وقال القرطبي : هذا كلام بليغ ، ولفظ فصيح بحيث لا ينسج على منواله . ولا يؤتى بمثاله ، وهو إرشاد إلى المصلحة ، وتنبيه على ما يخفف المشقة ، فإن الحافي المديم للمشي ، يلقى من الآلام والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول إلى مقصوده ، بخلاف المنتعل فإنه لا يمنعه من إدامة المشي فيصل إلى مقصوده كالراكب ؛ فلذلك يشبه به . انتهى . .
| مطلب : في السير حافيا وحاذيا
: وسر حافيا أو حاذيا وامش واركبن تمعدد واخشوشن ولا تتعود ( وسر ) حالة كونك ( حافيا ) بلا نعل أحيانا اقتداء بسيد العالم صلى الله عليه وسلم ( أو ) سر في حال كونك ( حاذيا ) أي منتعلا يقال : حذا النعل حذوا وحذاء قدرها وقطعها . وحذا الرجل نعلا ألبسه إياها كأحذاه . وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه ﴿ أنه لما كان أميرا بمصر قال له بعض أصحابه لا أرى عليك حذاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحيانا ﴾ . ورواه أبو داود . ويروى هذا المعنى عن عمر رضي الله عنه . وأخرج البزار برجال ثقات عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي حافيا وناعلا ﴾ . قال الإمام المحقق في الهدي النبوي : ﴿ كان صلى الله عليه وسلم يمشي حافيا ومنتعلا ﴾ . قال الشمس الشامي : أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه ، وأما حافيا فذكره الغزالي في الإحياء أيضا ، واستدل له الحافظ العراقي بما رواه مسلم . عن ابن عمر رضي الله عنه في عيادته صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة قال ﴿ : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ، ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ ﴾ والله أعلم . ( وامش ) أحيانا ( واركبن ) فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة واركب أحيانا ولا تتنعم كل النعم ، ولا تتقشف كل التقشف ، فتارة هكذا وتارة هكذا
| مطلب : تمعددوا واخشوشنوا
. ( تمعدد ) أي اتبع سنة معد بن عدنان في التقشف ، وعدم التنعم ( واخشوشن ) قد قدمنا ما