وقال الجوهري في الصحاح : والسبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ تحذى منه النعال السبتية . وفي الحديث ﴿ يا صاحب السبتيتين اخلع سبتيتيك ﴾ . ثم إن الناظم رحمه الله تعالى أشار إلى بيان السبتي بقوله ( وهو ) الجلد المدبوغ من جلود البقر بالقرظ ( الذي خلا ) بالدبغ ، والنتف نحوه ( من الشعر ) الذي كان عليه حتى صار غير ذي شعر ، وبهذا فسره وكيع ( مع أصحابه ) الأخيار الذين شاد الله بهم الدين ، وأطلع شمس اليقين ، فهم نجوم الهدى ، ومصابيح الدجى ، فقد نالوا بصحبته صلى الله عليه وسلم ما امتازوا به عن جميع الأمة ، واختصهم ببركة مشاهدته حتى صاروا أئمة فمن استن بسنتهم فاز وأفلح ، ومن مال عن شرعتهم هلك وضل وما أنجح ، فعليهم رضوان الله ما تجلى بذكرهم كتاب ، وما عبق نشر شذاهم فتنعم به ذوو الألباب ، ولما كان لا نجاء لأحد من الأمة إلا بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم وبأصحابه ؛ إذ جميع الطرق إلى الله مسدودة إلا طريقه المستقيمة المعهودة . قال الناظم رحمه الله تعالى ( بهم ) أي النبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه رضوان الله عليهم ( اقتد ) فعل أمر مجزوم بحذف الياء والجار والمجرور متعلق به وقدم مع مناسبة القافية ليفيد الحصر أو الاهتمام . يعني أن الاقتداء إنما يصلح بهم لا بزيد ولا بعمرو ومعنى اقتد استن بهم ، واحذ حذوهم ، وافعل مثل فعلهم متأسيا بهم . وفلان قدوة أي يقتدى به ، والضم أكثر من الكسر . وفي القاموس : القدوة مثلثة وكعدة ما تسننت به واقتديت به . وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب اللباس بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس النعل السبتية ، ويتوضأ فيها ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . ورواه أبو داود والنسائي وغيرهما . ورواه الحافظ ابن الجوزي بسنده إلى عبيد بن جريج ﴿ أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما : رأيتك تلبس النعال السبتية ، قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها ﴾ . ورواه البخاري وغيره . قال : وقال أبو ذر رضي الله عنه : ﴿ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفين من جلود البقر ﴾ .
| مطلب : يستحب كون النعل أصفر والخف أحمر أو أسود .
( تنبيهات ) : ( الأول ) : قال علماؤنا - رحمهم الله تعالى - : يستحب كون النعل أصفر والخف أحمر أو أسود . قال في الآداب : ويروى عن يحيى بن أبي كثير أنه قال : النعل السوداء تورث الهم . وأظن القاضي ذكره في كتاب اللباس ، قال فيؤخذ منه الكراهة . قال : وروى أبو محمد الخلال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من لبس نعلا صفراء لم يزل ينظر في سرور ثم قرأ ﴿ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ﴾ .