تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه وعن وسم الوجه } . وفي لفظ ﴿ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه ، فقال : لعن الله من وسمه ﴾ . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال ﴿ : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك فقال : والله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه وأمر بحماره فكوى على جاعرتيه فهو أول من كوى الجاعرتين ﴾ رواه مسلم . قال الجوهري : الجاعرتان موضع الرقمتين من است الحمار ، وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه . قال الأصمعي : هما حرفا الوركين المشرفان على الفخذين ، وقال في القاموس : الجاعرتان موضع الرقمتين من است الحمار ومضرب الفرس بذنبه على فخذيه أو حرفا الوركين المشرفين على الفخذين ، وقال في مطالع الأنوار : قوله فكان يسم في الجاعرتين رقمتين يكتنفان ذنب الحمار انتهى . قال في الآداب الكبرى صرح في المستوعب في موضع : أن السمة في الوجه مكروهة ، وظاهر كلامه في الرعاية أن السمة في الوجه لا تجوز قال : وهو أولى انتهى . قال في الآداب وغيره سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن الغنم توسم قال : توسم ولا تعمل في اللحم يعني يجز الصوف ، نقله ابن هانئ قال ابن مفلح ، وظاهره التحريم . وقال النووي من الشافعية : الضرب في الوجه منهي عنه في كل حيوان لكنه في الآدمي أشد قال : والوسم في الوجه منهي عنه إجماعا ، فأما الآدمي فوسمه حرام ، وأما غير الآدمي فكرهه جماعة من أصحابنا قال البغوي : لا يجوز ، وهو الأظهر ، وقال النووي أيضا في موضع آخر : وغير الآدمي فوسمه في وجهه منهي عنه . وأما غير الوجه فيستحب في نعم الزكاة ، والجزية ﴿ ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام وسمها في آذانها ﴾ ، وهو يدل على أن الأذن ليست من الوجه لنهيه عن وسم الوجه قال الخطابي : ويجوز في غيرهما يعني غير نعم الزكاة ، والجزية ، وعند أبي حنيفة لا يستحب الوسم ، بل يكره . والحاصل أن الوسم إما أن يكون في آدمي ، أو لا الأول حرام ، والثاني إما أن يكون في الوجه ، أو لا ، الأول حرام أيضا ، وعلى الثاني : إما أن يكون الموسوم من نعم الصدقة أو الجزية ، ومثلها فرس حبيس ، ونحوها فيستحب فيها ويجوز فيما عداها . هذا مفهوم كلام جماعة منهم صاحب الآداب ، والمذهب المعتمد : تحريم الوسم في الوجه ، وهو في الآدمي أشد حرمة قال ابن عقيل : لا يجوز الوسم إلا لمداواة ، وقال : يحرم لقصد المثلة ويجوز لغرض صحيح ، فظهر أنه لا يكون الوسم مستحبا ، وإنما غايته الجواز وفعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز لا الاستحباب والله أعلم .

| مطلب : في حكم جز ذيل الخيل

: ( وفي ) القول ( الأشهر ) من غيره ( اكره ) أي اعتقد كراهة ( جز ) أي قطع شعر ( ذيل ) أي ذنب ( ممدد ) أي طويل يقال : جز الشعر جزا وجزه فهو مجزوز وجزيز أي قطعه كاجتزه . وأشعر نظامه رحمه الله تعالى بأن المسألة ذات قول بعدم الكراهة ، وهو كذلك قال في الآداب

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٦