تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منتظرة } ورواه الحاكم من حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه دون قوله جليس المسجد إلى آخره . وقال : صحيح الإسناد على شرطهما . وأخرج الإمام أحمد أيضا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم ، يأخذ الشاة القاصية والناحية ، فإياكم والشعاب ، وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد ﴾ إلى غير ما ذكرنا من الأحاديث الواردة في هذا الباب . قال شيخ الإسلام : فبين أن إقامة الجماعة فيها عمارة لها ، وهذا النهي كله لمن يقتصر في الأمكنة المتحجرة على ما يشرع في المسجد من العبادات وغير ذلك ، فأما إذا فعل فيها المحظورات من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة كمقدمات الفواحش وتناول المنكرات وغير ذلك فلا يستريب مسلم في النهي عن ذلك . وإن كانت هذه المقاصير مظنة لهذه المحرمات وقد شهر ذلك كان ذلك بلا ريب موجبا لحسم المادة والمنع من أن يكون في المساجد ما نهى الله عنه ورسوله . وليس هذا من باب الحدود التي تتوقف على البينة والإقرار ، بل هو من باب الصيانة والاحتياط والذرائع كاتقاء مواقف التهم ﴿ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين رآهما ، وهو مع امرأته صفية إنها صفية بنت حيي ، فقالا سبحان الله يا رسول الله ، فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ﴾ . وكما بلغ عمر أن رجلا تجالسه الأحداث فنهى عن مجالسته . وكما نفى ( نصر بن الحجاج ) لما خاف افتتان الناس به . وكما نهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها وأمثال ذلك ، فإن الفعل إذا كان مظنة مفسدة ، ولم يكن هناك مصلحة راجحة فإنه ينهى عنه شرعا ، وعلى ولاة الأمور القيام في ذلك بما أمر الله ورسوله ، والنهي عما نهى الله عنه ورسوله ، وتقلع هذه المقاصير ، كما قلع أمثالها في جامع دمشق وجامع الحاكم بمصر وغيرهما ، فإنه كان هناك أمثال هذه المقاصير حتى قلعه من ولاة الأمور من حمده الناس على ذلك ورأوا فعله من أحسن الحسنات وأعظم القربات بل من الأفعال الواجبات . وإذا قامت فإنها تصرف في مصالح المسجد ، فإن نفعت في عمارته وإلا بيعت وانتفع المسجد بأثمانها . انتهى والله أعلم

| مطلب : في أشياء تباح في المسجد

. ( التاسع ) : في أشياء تباح في المسجد غير ما قدمنا ذكره :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٥٨