الصغير الخرب . وقيل : الحفش شبه القبة ، تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها ، كالدرج يصنع من الخوص يشبه به البيت الصغير الحقير . انتهى . قال شيخ الإسلام : فإذا احتاج أحد هؤلاء إلى سترة كخيمة سعد وحفش المرأة كان جائزا . فأما أن يتخذ المسجد مسكنا دائما ويتخذه مبيتا ومقيلا ويختص بالحجرة اختصاص أهل الدور بدورهم دائما فهذا يقرب من إخراج هذه البقعة عن حكم المسجد . ولهذا تنازع الفقهاء الذين يشترطون في الجمعة كأصحاب مالك والشافعي في صحة الجمعة في مثل هذه المقاصير على قولين . وتنازع من لا يجوز الصلاة في الأرض المغصوبة كإحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه في صحة هؤلاء مطلقا في الأماكن المتحجرة في المسجد على قولين ، ولم يتنازعوا في أن فاعل ذلك آثم عاص يجب منعه من ذلك بل له أثر نصيب من قوله تعالى ﴿ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ فإن هذه البقاع من المساجد ، فإذا منع من له فيها حق أن يذكر فيها اسم الله بصلاة أو قراءة أو دعاء أو ذكر أو تعلم أو تعليم كان ذلك نوعا مما تناولته الآية . وكذلك تخريب المساجد ضد عمارتها ، وليست عمارتها المحمودة بمجرد بنيان الحيطان والسقوف ، فإن ذلك يصح من الكافر والفاسق . وقد قال - تعالى - : ﴿ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم ، وفي النار هم خالدون إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ﴾ الآية . وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ؛ لأن الله يقول : ﴿ إنما يعمر مساجد الله ﴾ الآية } . قلت : رواه الترمذي كما قال شيخ الإسلام من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقال : حديث حسن غريب ، ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد . وقال الحاكم صحيح الإسناد . وفي أوسط الطبراني عن أنس مرفوعا ﴿ أن عمار بيوت الله هم أهل الله عز وجل ﴾ . وفيه عن أبي سعيد مرفوعا ﴿ من ألف المسجد ألفه ﴾ . وأخرج الإمام أحمد رضي الله عنه عن أبي هريرة رضوان الله عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ إن للمساجد أوتادا الملائكة جلساؤهم ، إن غابوا يفتقدوهم ، وإن مرضوا عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ﴾ .
| مطلب : جليس المسجد على ثلاث خصال
. ثم قال : { جليس المسجد على ثلاث خصال : أخ مستفاد ، أو كلمة محكمة ، أو رحمة