قال في الفروع : ذكره ابن الجوزي في المنهاج ومعناه في الغنية . قلت : وجزم به في الإقناع والمنتهى وغيرهما وفاقا للشافعية ، إلا أن ظاهر كلام أصحابنا اعتبار اللبث وهم لم يعتبروه ، فينوي المار كما في الأذكار للإمام النووي . ولم ير ' شيخ الإسلام ذلك مستحبا ، والله أعلم . .
| مطلب : فيمن أحدث مقاصير في المساجد
. الثامن : رفع لشيخ الإسلام ابن تيمية سؤال فيمن أحدث مقاصير في المساجد ويخصص بها دون غيره ، أو جعلها له ولغيره ، فهل يجوز ذلك أم لا ، وهل على ولي الأمر منعه ؟ . أجاب رضي الله عنه : ليس لأحد أن يختص بمكان من المسجد بحيث يمنعه غيره في أوقات العبادات ، فكيف بمن يتخذ مقصورة في المسجد بمنزلة البيت الذي يقيم فيه ويمنع غيره من دخوله ، فإن هذا غير جائز بلا نزاع ، بل ﴿ كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن توطن المكان في المسجد كما يوطن البعير ﴾ . قال ولهذا نهى العلماء عن أن يتخذ الرجل مكانا من المسجد لا يصلي إلا فيه ، وجعلوا هذا من الاختصاص المنهى عنه ؛ لما في ذلك من الفساد ، مثل كون الرجل إذا رأى غيره سبقه إليه في الصلاة أو غيرها أبغضه أو سبه أو عاداه . والسنة في المسجد أن من سبق إلى بقعة منه لعمل جائز فهو أحق بها حتى يقوم . والسنة في الصلاة أن يسد الصف الأول فالأول ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ، قال يسدون الأول فالأول ، ويتراصون في الصف ﴾ فمن سبق إلى الصف الأول فهو أحق به ما دام في الصلاة . ولو سبق إلى سارية فهو أحق بها بذلك إلا أن يكون هناك مصلي يريد أن يصلي إلى السارية فإنه أحق به ، كما قال عمر بن الخطاب : المصلون أحق بالسواري من غيرهم ، وهذا عند الازدحام . ولو أراد الاعتكاف في المسجد فهو أحق بمعتكفه ما دام معتكفا ، فإن الاعتكاف عبادة مختص بالمسجد . ولو احتاج أن يجعل له في اعتكافه ما يستره من الناس مثل الحجرة الذي احتجرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يعتكف كان ذلك مشروعا ، بل كان السلف ينصبون الخيام في المساجد مدة الاعتكاف للرجال والنساء ، فهذا مشروع . وكذلك لو أقام الرجل في المسجد مدة إقامة مشروعة ، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف أن ينزلوا بالمسجد ليكون أرق لقلوبهم وأقرب إلى دخول الإيمان فيها ، وكما مرض سعد بن معاذ رضي الله عنه في المسجد ليكون أسهل لعيادته وكالمرأة التي كانت تقم المسجد وكان لها حفش فيه ، أي والحفش - كما في المطالع بالحاء المهملة والفاء فشين معجمة - الدرج وجمعه حفاش . وفي الحديث ﴿ هلا جلس في حفش أمه أي بيتها ﴾ . شبه بيت أمه في صغره به . وقال الشافعي رضي الله عنه : هو البيت القريب السمك . وقال مالك رضي الله عنه : هو