قال ﴿ إسباغ الوضوء في المكاره ، وأعمال الأقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا ﴾ . وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ﴿ من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح ﴾ . وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عنه مرفوعا ﴿ إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة ﴾ . وفي الكبير بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه عن أبي الدرداء مرفوعا ﴿ من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة ﴾ . والطبراني في الكبير عن أبي أمامة مرفوعا ﴿ بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة ، يفزع الناس ولا يفزعون ﴾ . وقد روي هذا الحديث عن سهل بن سعد الساعدي وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد بن حارثة وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين . وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر ﴾ ، رواه الطبراني في الكبير بإسنادين أحدهما جيد ، وروى البيهقي نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح . وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ﴾ . فإذا دخل الإنسان المسجد وقال ما ذكرنا له أولا فيستحب له حينئذ الإكثار من ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وغيرها من الأذكار . ويستحب الإكثار من قراءة القرآن . ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الفقه وسائر العلوم الشرعية . قال الله تعالى ﴿ في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ﴾ الآية . وقال تعالى ﴿ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ ، وقال ﴿ ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ﴾ . ومما ينبغي له أن ينوي الاعتكاف ما دام جالسا في المسجد . قال أصحابنا لا سيما إن كان صائما .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي