تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولحديث كعب بن عجرة ﴿ إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بيده فإنه في صلاة ﴾ رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد . ورواه ابن خزيمة والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال الحاكم صحيح على شرطهما . ورواه الترمذي وكذا ابن حبان . ثالثها : أن يكون في المسجد بعد فراغه من الصلاة ، وليس يريد صلاة أخرى ، ولا ينتظرها فلا يكره لحديث ذي اليدين . رابعها : في غير المسجد فهو أولى بالإباحة وعدم الكراهة . انتهى . قلت : وكأن مراد صاحب الرعاية إخراج ما إذا شبكها عقب الصلاة - وليس منتظرا لصلاة أخرى - من الكراهة بقوله على خلاف ما شبكها النبي صلى الله عليه وسلم وهو مراد حسن والله الموفق . .

| مطلب : في أشياء تكره في المسجد

. قال في الإقناع : ويكره بناء المسجد وتطيينه بنجس ، وكذا قال . ويكره لغير إمام مداومة موضع منه لا يصلي إلا فيه ، فإن داوم فليس هو أولى من غيره ، فإذا قام منه فلغيره الجلوس فيه . قلت : وفي إطلاق هذا نظر يظهر لمن تتبع الأحاديث النبوية . وأما السواك في المسجد فقال شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية وذكره في الإقناع : ما علمت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد ، والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد . قال : وإذا سرح شعره فيه ، وجمعه فلم يتركه ، فلا بأس بذلك ، سواء قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته . وأما إذا ترك شعره فيه فهذا يكره ، وإن لم يكن نجسا ، فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين . وقال في الآداب : يباح قتل البراغيث والقمل فيه ، نص عليه ، وهذا ينبغي أن يقال : إنه مبني على طهارتها ، كما هو ظاهر المذهب . قال : وينبغي أن يقيد بإخراجه منه ؛ لأن إلقاء ذلك في المسجد وبقاءه لا يجوز . انتهى وتقدم في هذا الكلام على البراغيث والقمل والله أعلم . . ويكره في المساجد الخوض والفضول وحديث الدنيا ، لما روى ابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود مرفوعا ﴿ سيكون آخر الزمان قوم حديثهم في مساجدهم ليس لله فيه حاجة ﴾ وإخراج حصاها وترابها للتبرك به . واستوجه في الآداب الكبرى أن مرادهم بكراهة إخراج الحصى والتراب التحريم ، أو يتقيد ذلك باليسير ، لما روى أبو داود بإسناد جيد عن أبي

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٥٢