تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مغلطاي في شرح البخاري عند تكلمه على الأحاديث التي أوردها البخاري في التشبيك : زعم بعضهم أن هذه الأحاديث التي أوردها البخاري في هذا الباب معارضة النهي عن التشبيك . وقال ابن بطال : إن حديث النهي ليس مساويا لهذه الأحاديث في الصحة . وقال الأكثر : حديث النهي مخصوص بالصلاة ، وهو قول مالك . روي عنه أنه قال : إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد ، وما به من بأس ، وإنما يكره في الصلاة . قال الحافظ السيوطي في كتابه حسن التسليك في حكم التشبيك : رخص في التشبيك ابن عمر وسالم ابنه فكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة . قال مغلطاي : والتحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك وبين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه معارضة ، لأن النهي إنما ورد عن فعله في الصلاة أو في المضي إليها ، وفعله صلى الله عليه وسلم للتشبيك ليس في صلاة ، ولا في المضي إليها فلا معارضة إذن وبقي كل حديث على حياله . انتهى . قال الجلال السيوطي في آخر كتابه المذكور : قال الزركشي في أحكام المساجد : يجوز التشبيك بين الأصابع في المسجد ، ففي حديث ذي اليدين أنه صلى الله عليه وسلم شبك بين أصابعه ، وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وسالم والحسن وغيرهم . وحكى كراهته عن إبراهيم النخعي وكعب . والأحاديث الواردة في النهي عنه إنما هي لمن هو ينتظر الصلاة .

| مطلب : تشبيك الأصابع أقسام

. قال : وقسم بعض المتأخرين التشبيك إلى أقسام : أحدها إذا كان الإنسان في الصلاة ، ولا شك في كراهته . وثانيها : إذا كان في المسجد منتظر الصلاة ، أو وهو عامد إلى المسجد يريدها بعدما تطهر ، والظاهر كراهته . قلت : لما روى الإمام أحمد بإسناد حسن ﴿ عن مولى لأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قال بينما أنا مع أبي سعيد ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس وسط المسجد محتبيا مشبكا أصابعه بعضها في بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي سعيد فقال إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٥١