هريرة رضي الله عنه قال أبو بدر : أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ إن الحصاة تناشد الذي يخرجها من المسجد ﴾ . وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فذكر أنه روي موقوفا على أبي هريرة ورفعه وهم من أبي بدر ، كذا قال . قال في الإقناع : وإذا دخل الإنسان المسجد وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره . قال جرير بن عثمان : كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول . قال في الآداب الكبرى : قال القاضي : وهذا يدل على كراهة التقدم في المسجد وقت السحر والله أعلم . .
| مطلب : يكره السؤال في المسجد والتصدق على السائل فيه
. ( السادس ) : قال علماؤنا : يكره السؤال في المسجد والتصدق على السائل فيه لا على غيره . ونص الإمام أحمد رضي الله عنه أن من سأل قبل خطبة الجمعة ثم جلس لها تجوز الصدقة عليه ، يعني لم تكره الصدقة عليه . وكذلك إن تصدق على من لم يسأل أو سأل الخاطب الصدقة على إنسان جاز . قال محمد بن بدر : صليت يوم الجمعة فإذا أحمد يقرب مني ، فقام سائل فسأل فأعطاه أحمد قطعة ، فلما فرغوا من الصلاة قام رجل فقال للسائل : أعطني القطعة وأعطيك درهما ، فأبى ، فما زال يزيده إلى خمسين ، فقال : لا إني أرجو من بركة هذه القطعة ما ترجوه أنت . ذكره الإمام ابن مفلح في الآداب الكبرى والبيهقي في المناقب . ونقل عن أبي مطيع البلخي الحنفي : لا يحل أن يعطى سؤال المساجد . وقال خلف بن أيوب : لو كنت قاضيا لم أقبل شهادة من تصدق يعني في المساجد . واختار صاحب المحيط منهم أنه إن سأل لأمر لا بد منه ، ولا ضرر فلا بأس بذلك ، وإلا كره . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه عن السؤال في الجامع هل هو حلال أو حرام أو مكروه أو أن تركه أحب من فعله ؟ أجاب : الحمد لله . أصل السؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة ، فإن كان به ضرورة ، وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدا كتخطية رقاب الناس ، ولم يكذب فيما يرويه ويذكر من حاله ، ولم يجهر جهرا يضر الناس ، مثل أن يسأل والخطيب يخطب ، أو وهم يسمعون علما يشغلهم به ونحو ذلك ، جاز والله أعلم . وسئل أيضا : ما تقول في هؤلاء الصعاليك الذين يطلبون من الناس في الجوامع ويشوشون على الناس ، فهل يجوز الإنكار عليهم بسبب ذلك ، وهل يجوز تقسيم الناس بالست نفيسة وبالمشايخ وغيرهم ؟