تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : متصوفة زماننا وما يفعلونه من المنكرات

. فلو رأيت جموع صوفية زماننا ، وقد أوقدوا النيران ، وأحضروا آلات المعازف بالدفوف المجلجلة ، والطبول والنايات والشباب ، وقاموا على أقدامهم يرقصون ويتمايلون ، لقضيت بأنهم فرقة من بقية أصحاب السامري وهم على عبادة عجلهم يعكفون . أو حضرت مجمعا وقد حضره العلماء بعمائمهم الكبار والفراء المثمنة ، والهيئات المستحسنة ، وقدموا قصاب الدخان ، التي هي لجامات الشيطان ، وقد ابتدر ذو نغمة ينشد من الأشعار المهيجة فوصف الخدود والنهود والقدود ، وقد أرخى القوم رءوسهم ونكسوها ، واستمعوا للنغمة واستأنسوها ، لقلت وهم لذلك مطرقون : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون . فإنا لله وإنا إليه راجعون . وكل هذا بالنسبة لطائفة زعمت العرفان يهون . فإنهم مع انكبابهم على الشهوات ، وارتكابهم المعاصي وانتحالهم الشبهات ، يزعمون الاتحاد والحلول ، ويزعمون أنهم الطائفة الناجية ، وأنهم هم الأئمة والفحول . ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق كما في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه ﴿ لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم ﴾ . والله الموفق . .

| مطلب : في بيان أشياء يحرم فعلها في المسجد

وتمنع منه حائض ونفساء مطلقا . قال في الإقناع : والأولى أن يقال : يجب صونه عن جلوسهما فيه . وأما المرور فيه فيسن صونه عن ذلك بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة . قال : وكونه طريقا قريبا حاجة . وكذلك الجنب بلا وضوء . ويحرم الجماع فيه . وقال ابن تميم : يكره الجماع فوقه والتمسح بحائطه ، والبول عليه . وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه . والمذهب حرمة ذلك كله ما لم يكن هواء المسجد ليس بمسجد ، مثل أن يبني بيتا فوق بيت ثم يجعل السفل منهما مسجدا دون الأعلى ، فهذا لا يحرم الوطء فيه . وأما إذا كان السطح تابعا للمسجد فيحرم الوطء عليه والله أعلم . ويمنع من البول فيه ، ولو في إناء ، والفصد والحجامة والقيء ونحو ذلك . وإن بال خارجه وجسده فيه دون ذكره كره . ومفهومه : إذا كان ذكره في المسجد حرم ؛ لأن الهواء تابع للقرار . وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه كما في الفتاوى المصرية عن رجل مجاور في مسجد ، وليس به ضرر ، والسقاية بالقرب منه ، فهل له أن يبول في وعاء في المسجد ، والحالة هذه ؟ أجاب رضي الله عنه : ليس له أن يبول في وعاء في المسجد ، والله أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٤٦