تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتجب إزالته وزكاته بشرطها أو يكره ؟ على قولين . وقدم الأول في الرعاية . قلت : وهو المذهب كما مر . وعند الحنفية لا بأس بتحلية المسجد بذهب ونحوه ؛ لأنه تعظيم له . ومنهم من استحبه لذلك . وعند المالكية يكره ويصان عنه . وهو قول لبعض الحنفية . وللشافعية في تحريمه وجهان . ذكر ذلك في الآداب الكبرى . قال : وأول من ذهب الكعبة وزخرف المساجد الوليد بن عبد الملك لما بعث خالد بن عبد الله القيسري إلى مكة . وتكره زخرفة المساجد بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا . وإن كان من مال الوقف حرم ووجب الضمان . وفي الغنية لا بأس بتجصيصه انتهى . قال في الإقناع : أي : يباح تجصيص حيطانه وهو تبييضها به ، وصححه الحارثي ولم يره الإمام أحمد وقال هو من زينة الدنيا .

| مطلب : في بيان ما يجب أن يمنع من وقوعه في المساجد

. ( النوع الثالث ) : فيما يجب أن يمنع من وقوعه في المساجد . فيحرم على الجنب أن يلبث في المسجد بلا وضوء ولا تيمم بلا حاجة ، فإن توضأ جاز له اللبث ، ولو انتقض وضوءه حتى قبل دخول المسجد في المعتمد . ويمنع نجس البدن من اللبث فيه . ويمنع من اختلاط النساء بالرجال وإيذاء المصلين بقول أو فعل . ويمنع السكران من دخوله . قال الإمام ابن عقيل : أنا أبرأ إلى الله - تعالى - من جموع أهل زماننا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء ، لعمري إنها لإحياء أهوائهم . وإيقاد شهواتهم . قال في الآداب : وهذا في زمانه الذي بيننا وبينه نحو ثلاثمائة سنة . قال وما يجري بالشام ومصر والعراق وغيرها من بلاد الإسلام في المواسم من المنكرات في زماننا أضعاف ما كان في زمانه فإنا لله وإنا إليه راجعون . قلت : وهذا الذي قاله ابن مفلح في آدابه في زمانه ، وهو رضي الله عنه قد توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة ، فما بالك بعصرنا هذا الذي نحن فيه وهو في المائة الثانية عشر ، وقد انطمست معالم الدين ، وطفئت إلا من بقايا حفظة الدين ، فصارت السنة بدعة ، والبدعة شرعة ، والعبادة عادة والعادة عبادة . فعالمهم عاكف على شهواته ، وحاكمهم متماد في غفلاته ، وأميرهم لا حلم لديه ، ولا دين ، وغنيهم لا رأفة عنده ، ولا رحمة للمساكين ، وفقيرهم متكبر ، وغنيهم متجبر .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٤٥