تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوسطى إنما سميت بذلك لتوسطها بين أصابع اليد . وأما السبابة فهي التي تلي الإبهام . قيل سميت سبابة ؛ لأنهم كانوا يشيرون بها إلى السب والمخاصمة ويعضونها عند الندم . ولذا قال قائلهم : غيري جنى وأنا المعذب فيكم فكأنني سبابة المتندم ويقال لها المسبحة بتشديد الباء الموحدة ، اسم فاعل مجازا ؛ لأنهم يشيرون بها عند ذكر الله - تعالى - تنبيها على التوحيد . ( تنبيهات ) : ( الأول ) : ظاهر نظامه رحمه الله تعالى : لا فرق بين كون التختم رجلا أو امرأة ، وقيده في الفروع بالرجل ، وعبارته : وكرهه أحمد رضي الله عنه في السبابة والوسطى للرجل وفاقا للثلاثة للنهي الصحيح عن ذلك . قلت : وهو ما في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله عنه ﴿ نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه ، فأومأ إلى الوسطى والتي تليها ﴾ وروي هذا الحديث في غير مسلم السبابة والوسطى قاله في شرح مسلم . قال في الفروع : وجزم به في المستوعب وغيره . قال : ولم يقيده في الترغيب وغيره . فظاهر ذلك لا يكره في غيرها ، وإن كان الخنصر أفضل اقتصارا على النص ، وقاله في الإقناع وغيره . وقال أبو المعالي : والإبهام مثلهما . قال في الفروع : فالبنصر مثله ولا فرق . قال القاضي علاء الدين في إنصافه : لو قيل بالفرق لكان متجها لمجاورتها لما يباح التختم فيها بخلاف الإبهام لبعده واستهجانه انتهى . وفي الفرق نظر . وقال في الإنصاف : أكثر الأصحاب لم يقيدوا الكراهة في اللبس بالسبابة والوسطى بالرجل بل أطلقوا . قال الحافظ ابن رجب في كتابه : وذكر بعض الأصحاب أن ذلك خاص بالرجال . انتهى . ولم يقيده صاحب الإقناع والمنتهى والغاية وغيرهم . والقيد أصوب ، والله أعلم . ( الثاني ) : الأفضل للابسه جعل فصه مما يلي كفه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، وهو في الصحيحين . وكان ابن عباس وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه رواه أبو داود قال في الإنصاف : وأكثر الناس يفعلون ذلك . ( الثالث ) : لمتخذي الخاتم جعل فصه منه ، ومن غيره ؛ لأن في البخاري من حديث أنس رضي الله عنه كان فصه منه . ولمسلم كان فصه حبشيا ، وتقدم أن له أن يجعل الفص ذهبا حيث كان يسيرا .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٣١