تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللباس المعروف ( و ) لا بأس أيضا ( باشترائها ) لأن ما حل استعماله بلا ضرورة حل شراؤه بشرط كون الفرا ( جلود ) حيوان ( حلال ) الأكل كالخروف والمعز والحوصل ، وبشرط كون ذلك الحيوان قد ذكي ذكاة شرعية ؛ ولذا قال ( موته ) أي : موت الحيوان الذي الفراء من جلده ( لم يوطد ) أي لم يثبت أنه مات حتف أنفه . وبه تعلم أن المعتبر انتفاء علم موته حتف أنفه لا العلم أنه قد ذكي . فإذا وجدنا جلدا مأكول اللحم فالأصل أنه طاهر ما لم نعلم أنه مات حتف أنفه ، أو ذكاه من لم تحل ذكاته له .

| مطلب : يمتنع لبس جلد الثعلب في الصلاة أم لا ؟

وكاللحم الأولى احظرن جلد ثعلب وعنه ليلبس والصلاة به اصدد ( وكاللحم ) في الرواية ( الأولى ) بفتح الهمزة وسكون الواو ( احظرن ) أمر مؤكد بالنون الخفيفة أي امنع ( جلد ثعلب ) كلحمه فلا يحل أكل لحمه ولا لبس جلده . والثعلب بالثاء المثلثة المفتوحة وسكون العين المهملة وفتح اللام ثم باء موحدة : معروف ، ويقال للأنثى ثعلبة والجمع أثعل . وفي حديث ﴿ شر السباع هذه الأثعل ﴾ يعني الثعالب رواه ابن قانع في معجمه عن وابصة بن معبد رضي الله عنه مرفوعا . وكنية الثعلب أبو الحصين ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث سبعا . فعلى هذا يحرم أكل لحمه ، ولبس جلده والصلاة فيه . واختار هذا أبو بكر وقدمه في الرعاية . قال في الفروع : ويحرم ثعلب . قال : ونقل عبد الله في الثعلب : لا أعلم أحدا رخص فيه إلا عطاء . وكل شيء اشتبه عليك فدعه انتهى . وعبارة الإنصاف : أما الثعلب فيحرم على الصحيح من المذهب . قال المصنف ، يعني الموفق والشارح ، يعني ابن أخيه شمس الدين بن أبي عمر رضي الله عنهما : أكثر الروايات عن أحمد تحريم الثعلب . قال الناظم : هذا أولى . وصححه في التصحيح . وقدمه في الفروع . ( وعنه ) أي الإمام أحمد رضي الله عنه ( ليلبس ) اللام هذه لام الأمر والمراد أمر إباحة ، يعني يباح لبس الفراء من جلد الثعلب ( و ) لكن ( الصلاة ) من المصلي ( به ) أي بجلد الثعلب يعني أن صلاة لابس جلد للثعلب مع إباحة لبسه ( اصدد ) أي امنع صحتها . وعنه تصح الصلاة فيه مع الكراهة . قال ابن تميم : قال أبو بكر : لا يختلف قوله يعني الإمام أحمد رضي الله عنه أن يلبس إذا دبغ بعد تذكيته . لكن اختلف في كراهة الصلاة فيه . وقال في الرعاية الكبرى : إن ذكي ودبغ جلده أبيح مطلقا . والحاصل : أن في أصل إباحة لحم الثعلب روايتين إحداهما الحرمة ، وقد ذكرناها . والثانية الإباحة .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٠٦