قال في الإنصاف : قال ابن عقيل : مباح في أصح الروايتين واختارها الشريف أبو جعفر والخرقي ، وأطلقهما في الكافي ، والهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، وإدراك الغاية ، والزركشي ، وتجريد العناية ، وغيرهم . وعلى القول بالتحريم فهل يباح لبس جلده أو لا ؟ روايتان . وعلى القول بالجواز هل تصح الصلاة فيه أو لا تصح ؟ روايتان . وعلى القول بالصحة هل تكره أو لا ؟ روايتان . قلت : اختار شيخ الإسلام ابن تيمية - أعلى الله كعبه - جواز لبسه والصلاة فيه . فإنه سئل رضي الله عنه عن الفراء من جلود الوحوش هل تجوز الصلاة فيها ؟ فأجاب الحمد لله ، أما جلود الأرنب فتجوز الصلاة فيها بلا نزاع . وأما الثعلب ففيه نزاع والأظهر جواز الصلاة فيه . انتهى .
| مطلب : حكم لبس جلود السمور والفنك
: وقد كره السمور والفنك أحمد وسنجابهم والقاقم أيضا ليزدد ( وقد كره السمور ) مفعول مقدم ( و ) كره ( الفنك ) الإمام أحمد رضي الله عنه ، أي كره لبس جلود السمور والفنك فأما السمور فهو بفتح السين المهملة وبالميم المشددة المضمومة على وزن السفود والكلوب ، حيوان بري يشبه السنور . وزعم بعض الناس أنه النمر ، وإنما البقعة التي هو فيها أثرت في تغيير لونه . وقال عبد اللطيف البغدادي : إنه حيوان جريء ليس في الحيوان أجرأ منه على الإنسان ، لا يؤخذ إلا بالحيل ، وذلك بأن تدفن له جيفة يصاد بها ، ولحمه حلو والترك يأكلونه . قال في حياة الحيوان : وجلده لا يدبغ كسائر الجلود . قال : ومن عجيب ما وقع للنووي في تهذيب الأسماء واللغات أنه قال : السمور طائر . قال : ولعله سبق قلم ، وأعجب منه ما حكى ابن هشام السبتي في شرح الفصيح أنه ضرب من الجن . وخص هذا باتخاذ الفرو من جلوده للينها وخفتها ودفائها وحسنها وتلبسه الملوك والأكابر . قال مجاهد : رأيت على الشعبي قباء سمور . وأما الفنك بفتح الفاء والنون على وزن عسل فدويبة يؤخذ منها الفرو . قال ابن البيطار : إنه أطيب من جميع الفراء ، يجلب كثيرا من بلاد الصقالبة ، ويشبه أن يكون في لحمه حلاوة ، وهو أبرد من السمور ، وأعدل وأحر من السنجاب يصلح للأبدان المعتدلة . ذكر ذلك في حياة الحيوان . قال في الإنصاف : في السمور والفنك وجهان ، أصحهما يحرم . انتهى .