تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى أبو داود عن أنس رضي الله عنه ﴿ أن مالك ذي يزن أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة أخذها بثلاثة وثلاثين ناقة فقبلها ﴾ . وروى أبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ﴿ اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة بسبع وعشرين ناقة فلبسها ﴾ . ورواه ابن سعد عن علي بن زيد عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ ﴿ بسبع وعشرين أوقية ﴾ . وفي مراسيل ابن سيرين ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة أو قال ثوبا بتسع وعشرين ناقة ﴾ . وروى الزبير بن بكار عن يزيد بن عياض رحمه الله قال ﴿ أهدى حكيم بن حزام رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش حلة ذي يزن اشتراها بثلاثمائة دينار ، فردها عليه ، وقال : إني لا أقبل هدية مشرك ، فباعها حكيم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشتراها له فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ . وتقدم بعض ذلك . وأن معاذا رضي الله عنه اشترى حلة كان يلبسها إذا قام يصلي من الليل . وكان حال المصطفى صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه الكرام . وسلف الأمة وأئمة الإسلام ، يكونون بحسب الحال ، لا يمتنعون من موجود ' ولا يتكلفون حوز مفقود . فنسأل الله - تعالى - أن يهدينا طريقهم ، ويلهمنا توفيقهم ، ويرزقنا تحقيقهم إنه ولي الإحسان . وهو المستعان وعليه التكلان .

| مطلب : في تجمل الأغنياء . عدة فوائد

قلت : وفي تجمل الأغنياء عدة فوائد : منها إظهار أثر نعمة الله عليه . ومنها التماس الفقراء مما لديه . ومنها لئلا تدفع الزكاة إليه . ومنها دفع الإساءة ممن يعتدي عليه . إلى غير ذلك من الفوائد : ولكن لا بد من ملاحظة التواضع والانخفاض والاعتراف بالمنة لمن أسدى إليه هذه النعم ، والشكر له - سبحانه - على ما منحه من الكرم . وقد ذكر الإمام ابن الجوزي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ ما أنعم الله - عز وجل - على عبد نعمة فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله - عز وجل له - شكرها ، وما علم الله - عز وجل - من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفر وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار فيلبسه فيحمد الله - عز وجل - فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له ﴾ ، والله - تعالى - أعلم .

| مطلب : لا يكره لبس الفراء ولا شراؤها

: ولا بأس في لبس الفرا واشترائها جلود حلال موته لم يوطد ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا كراهة ( في لبس ) الإنسان ( للفراء ) بكسر الفاء جمع فروة :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٠٥