وعورض بأنه قد روى الترمذي في الشمائل وابن سعد والبيهقي عن يزيد بن أبان والخطيب عن الحسن بن دينار عن قتادة كلاهما عن أنس والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر التقنع ﴾ ولفظ الترمذي وسهل ' القناع ' وفي لفظ ﴿ ما رأيت أدوم قناعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ زاد أنس ﴿ حتى كأن ثوبه ثوب زيات أو دهان ﴾ ولفظ الخطيب ﴿ كأن ملحفته ملحفة زيات ﴾ وهذا الحديث باعتبار طرقه وشواهده حسن ، وعورض قوله رحمه الله ورضي عنه : ' ولا أحد من أصحابه ' بأنه قد فعله جماعة من الصحابة رضي الله عنهم بحضرته وبعد وفاته منهم أبو بكر وعمر وعثمان والحسن بن علي رضي الله عنهم . فقد روى أبو يعلى وابن عساكر من طرق ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : إن رجلي على ترعة من ترع الحوض ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت المنبر لمتوافرون وأبو بكر مقنع في القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عبدا من عبيد الله تعالى خيره ربه أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش فيها ، وأن يأكل من الدنيا ما شاء أن يأكل منها ، وبين لقاء ربه فاختار لقاء ربه ، فلم يفطن أحد من القوم لما قال غير أبي بكر فانتحب باكيا ﴾ . وروى ابن عساكر عن زر بن حبيش قال : خرجنا مع أهل المدينة في يوم عيد في زمن عمر بن الخطاب وهو يمشي متلثما ببرد قطري . وروى الإمام أحمد وغيره ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتنة ومر رجل مقنع ﴾ ، وفي لفظ ﴿ بردائه فقال : هذا يومئذ على الهدى فإذا هو عثمان رضي الله عنه ﴾ . وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد في الطبقات عن العلاء قال : رأيت الحسن بن علي رضي الله عنهما يصلي ، وهو مقنع . وفي شعب البيهقي عن خالد بن خداش قال : جئت مالك بن أنس فرأيت عليه طيلسانا ، فقلت يا أبا عبد الله هذا شيء أحدثته أم رأيت عليه الناس ؟ قال : لا بل رأيت عليه الناس . وأقول : المراد بالطيلسان الطيلسان المقور كما صححه علماؤنا ، وهذا واضح ، ودليله ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن جابر رضي الله عنه ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال فقال : يكون معه سبعون ألفا من اليهود على كل رجل منهم ساج وسيف ﴾ . قال في النهاية : الساج الطيلسان الأخضر ، وقيل هو الطيلسان المقور ينسج كذلك . وقال الإمام القاضي أبو يعلى بن الفراء : لا يمنع أهل الذمة من الطيلسان ، وهو المقور الطرفين المكفوف الجانبين الملفق بعضها إلى بعض ، ما كانت العرب تعرفه وهو لباس اليهود قديما ، والعجم أيضا والعرب تسميه ساجا . ويقال : إن أول من لبسه من العرب جبير بن مطعم ، وكان ابن سيرين يكرهه . وفي القاموس : الطيلس والطيلسان مثلثة اللام عن عياض وغيره معرب أصله تالسان . ويقال في الشتم . يا ابن الطيلسان أي إنك أعجمي ،
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي