تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : الاقتعاط منهي عنه

. العاشر : الاقتعاط هو بهمزة مكسورة فقاف ساكنة فمثناة فوق مكسورة فعين مهملة فألف فطاء مهملة ، أن يتعمم من غير تحنيك كما تقدم . قال ابن الأثير في نهايته : فيه أي الحديث أنه نهى عن الاقتعاط هو أن يعتم بالعمامة ، ولا يجعل منها شيئا تحت ذقنه . ويقال للعمامة المقعطة ، وفي القاموس : اقتعط تعمم ولم يدر تحت الحنك وكمكنسة العمامة . انتهى . وقال علماؤنا : العمامة المحنكة هي التي يدار منها تحت الحنك كور أو كوران بفتح الكاف سواء كان لها ذؤابة أو لا ، وهذه عمامة المسلمين على عهده صلى الله عليه وسلم وهي أكثر سترا ويشق نزعها ؛ فلذلك جاز المسح عليها ، والله - تعالى - أعلم .

| مطلب : حكم لبس الطيلسان

. الحادي عشر : لم يستحب علماؤنا لبس الطيلسان بل كرهوا لبس المقور منه . قال في الإقناع والمنتهى : وكره لرجل لبس الطيلسان ، وهو المقور ، وفي الإنصاف : يكره الطيلسان في أحد الوجهين . قال في التلخيص وابن تميم : وكره الطيلسان واقتصر عليه . زاد في التلخيص : وهو المقور . والوجه الثاني : لا يكره يل يباح ، وقدمه في الرعاية والآداب . وأطلقهما في الفروع . وقال في الآداب : قيل يكره المقور والمدور ، وقيل وغيرهما غير المربع . قال في شرح المنتهى وغيره : وإنما يكره المقور دون سائرها ؛ لأنه يشبه لبسة رهبان الملكيين من النصارى . قال الإمام المحقق ابن القيم في الهدي : لم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبسه يعني الطيلسان ولا أحد من أصحابه ، بل ثبت في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه ذكر الدجال فقال : يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة ﴾ . ورأى أنس جماعة عليهم الطيالسة . فقال : ما أشبههم بيهود خيبر ، ومن هنا كرهه جماعة من السلف والخلف لما روى أبو داود . والحاكم في المستدرك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من تشبه بقوم فهو منهم ﴾ . وفي الترمذي : ﴿ ليس منا من تشبه بغيرنا ﴾ . قال : وأما ما جاء في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة فإنما فعله صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفي بذلك للحاجة من حر ونحوه انتهى .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٠٠