تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لا لمعنى يخصه . فيكون المشروع هو الأمر العام . قال شيخ الإسلام : وهذا ليس مخصوصا بفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه ، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه . وهذا تسمية طائفة من الناس تنقيح المناط ، وهو أن يكون الحكم ثابتا فيها وفي غيرها فيحتاج أن يعرف مناط الحكم . مثال ذلك : أنه ثبت في الصحيحين ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ﴾ فالأمة متفقة أن الحكم ليس مختصا بتلك الفأرة وذلك السمن ، بل الحكم ثابت فيما هو أعم منها . يبقى المناط الذي علق به الحكم ما هو ؟ فطائفة من أهل الظاهر يزعمون الحكم معلق بفأرة وقعت في سمن فينجسون ما كان كذلك ، ولا ينجسون السمن إذا وقع فيه الكلب والبول والعذرة ، ولا ينجسون الزيت ونحوه إذا وقعت فيه الفأرة ، وهذا القول خطأ قطعا . انتهى . وعمة مخلي حلقه من تحنك لدى أحمد مكروهة بتأكد ( وعمة ) قال في القاموس : العمة بالكسر الاعتمام . ومراد الناظم كل عمامة ( مخلي ) أي متروك وخال ( حلقه ) أي صاحبها ، والمعتم بها ( من تحنك ) أي ليس تحت حنك لابسها منها شيء الحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره ( لدى ) أي عند الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ( مكروهة ) كراهة تنزيه في الأصح ، وقيل بل كراهة تحريم ، والمذهب أنها كراهة تنزيه ( بتأكد ) لنصه رضي الله عنه على كراهة ذلك ، وكذلك الأصحاب . وحكى في الآداب الكبرى الخلاف في أن الكراهة هل هي للتحريم أو التنزيه . وقال في الفروع : وكره أحمد لبس غير المحنكة . ونقل الحسن بن ثواب كراهية شديدة . وقال شيخ الإسلام : المحكي عن الإمام أحمد الكراهة . والأقرب أنها كراهة لا ترتقي إلى التحريم . إذا علمت هذا ، وأن المذهب المعتمد كراهة ترك التحنك فاعلم الآن سيرة سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام ما تعاقب الملوان ، في العمامة . قال ابن عمر رضي الله عنهما : ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدير كور العمامة على رأسها يقرنها ﴾ وفي رواية ﴿ ويغرزها من ورائه ، ويرسل لها ذؤابة ﴾ ولهذا قال الناظم رحمه الله تعالى : . .

| مطلب : يسن إرخاء طرف العمامة

ويحسن أن يرخي الذؤابة خلفه ولو شبرا أو أدنى على نص أحمد ( ويحسن ) بمعنى يسن ويندب للرجل ( أن يرخي أي يرسل ( الذؤابة ) بضم الذال المعجمة وبعدها همزة مفتوحة . قال الجوهري : والذؤابة من الشعر والمراد : هنا طرف العمامة المرخى سمي ذؤابة مجازا ( خلفه ) أي المعتم . قال الشيخ تقي الدين رضي الله عنه :

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٩٠