وأخرج أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ﴿ دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم ﴾ الحديث وفيه ﴿ فقلت : يا رسول الله ، وإنك لتلبس السراويل ؟ قال : أجل في السفر والحضر والليل والنهار فإني أمرت بالتستر ﴾ وفيه يوسف بن زياد البصري ضعيف . قال في الهدي : اشترى صلى الله عليه وسلم السراويل والظاهر إنما اشتراه ليلبسه . ثم قال : وروي في حديث ﴿ أنه لبس السراويل وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه ﴾ . قلت : وميل الإمام المحقق في الهدي إلى أنه صلى الله عليه وسلم لبسها وكذا الحافظ ابن حجر في الفتح وقال جماعة من العلماء : لم يلبسها عليه الصلاة والسلام ولا يلزم من شرائه لها لبسها . وقاله المناوي في شرح الجامع الصغير والله أعلم . ( الثالث ) : التبان في معنى السراويل . قال في الآداب الكبرى : روى وكيع بإسناده أن عائشة رضي الله عنها كانت تأمر غلمانها بالتبابين وهم محرمون . قال في المطالع : التبان شبه السراويل قصيرة الساق . وقال الحجاوي في لغة إقناعه : التبان بضم التاء وتشديد الباء هو سراويل قصيرة جدا . وقال الجوهري : هو مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط ويكون للملاحين وجمعه تبابين انتهى . فإذا علمت ذلك ، وفهمت ما هنالك من كون السراويل سنة إبراهيم الخليل ، والنبي النبيل على أحد الأقاويل ، والصحابة الكرام ، واختيار العلماء الأعلام ( فالبسه ) أي السراويل ( واقتد ) بمن ذكرنا لك أنهم لبسوه فإنهم أهل لأن يقتدى بهم لا سيما الاقتداء . ( بسنة ) سيدنا ( إبراهيم ) الخليل عليه الصلاة والسلام ( فيه ) أي في لبسه ( و ) سنة نبينا وحبيبنا ( أحمد ) المختار ( وأصحابه ) الأخيار ، عليه وعليهم الصلاة والسلام ما تعاقب الليل والنهار ( و ) لكن لبسهم ( الأزر ) جمع إزار ( أشهر ) من لبسهم السراويل ( أكد ) فعل أمر من التأكيد وحرك بالكسر للقافية . قال في الفروع في الادهان وكونه غبا أو مطلقا لحاجة للخبر . واختار شيخنا فعل الأصلح للبدن كالغسل بماء حار ببلد رطب ، لأن المقصود ترجيل الشعر ، ولأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم ، وأن مثله نوع اللبس والمأكل ، وأنهم لما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ، ويلبس من لباس بلده ، من غير أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها . قال : ومن هذا أن الغالب عليه وعلى أصحابه الإزار والرداء ، فهل هما أفضل لكل أحد ولو مع القميص ، أو الأفضل مع القميص السراويل فقط ؟ هذا مما تنازع فيه العلماء ، والثاني أظهره فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل ، وتارة في جنسه ، فإنه قد يفعل
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي