تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : أول من لبس السراويل

. ( تنبيهات ) : ( الأول ) : : أول من لبس السراويل إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، كان كثير الحياء حتى كان يستحيي من أن ترى الأرض مذاكيره ، فاشتكى إلى الله - تعالى ، فهبط عليه جبريل عليه السلام بخرقة من الجنة ، ففصلها جبريل سراويل ، وقال : ادفعها إلى سارة تخيطه ، وكان اسمها يسارة فلما خاطته ولبسه إبراهيم فقال : ما أحسن هذا وأستره يا جبريل فإنه نعم الستر للمؤمن فكان إبراهيم عليه السلام أول من لبس السراويل ، وأول من فصله جبريل ، وأول من خاطه سارة بعد إدريس عليه السلام . ذكره في الأنس الجليل عن ابن عباس رضي الله عنهما . ومراده بقوله بعد إدريس يعني بعد إدريس في مجرد الخياطة ، فإنه أول من خاط . وأما كون إدريس خاط السراويل فينافي أوليته عن إبراهيم ؛ ولهذا عبر في الأوائل ، فكانت سارة أول من خاطت من النساء فصار الغزل أفضل الحرف للنساء ، والخياطة للرجال ، كما ورد في الخبر النبوي . وقال في الأوائل قال إبراهيم عليه السلام إذا مت فاغسلوني من تحته . وقال أيضا : أول من فصل وخاط من النساء سارة عليها السلام .

| مطلب : في أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس السراويل أم لا ؟

. ( الثاني ) : اختلف العلماء هل لبس السراويل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ قال في الآداب الكبرى : قد روي عن إبراهيم وموسى عليهما السلام أنهما لبساه ولبسه النبي صلى الله عليه وسلم . وروي عن غير واحد من الصحابة كسلمان وعن علي أنه أمر به . وذكر الإمام الحافظ ابن الجوزي في كتابه الوفي وأخرجه ابن حبان عن بريدة رضي الله عنه قال : ﴿ إن النجاشي كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قد زوجتك امرأة من قومك وهي على دينك أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأهديت لك هدية جامعة قميصا وسراويل وعطافا وخفين ساذجين ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليهما ﴾ قال سليمان بن داود أحد رواة الحديث : قلت للهيثم بن عدي ما العطاف ؟ قال : الطيلسان . وأخرج ابن حبان عن ﴿ سويد بن قيس قال : جلبت أنا ومخرمة العبدي بزا من هجر إلى مكة فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى سراويل ، وثم وزان يزن بالأجر ، فقال : إذا زنت فأرجح ﴾ وأخرجه الإمام أحمد أيضا من حديث مالك بن عميرة الأسدي قال ﴿ قدمت قبل مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى مني سراويل فأرجح لي ﴾ قال في الفتح وما كان ليشتريه عبثا وإن كان غالب لبسه الإزار .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٨٨