تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : لا يكره لبس السراويل

: ولا بأس في لبس السراويل سترة أتم من التأزير فالبسه واقتد ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا كراهة ( في لبس السراويل ) جمع سراويلات أو جمع سروال وسروالة أو سرويل بكسرهن . قال في القاموس : لغة فارسية معرب ، وقد يذكر قال : وليس في الكلام فعويل . قال : والسراوين بالنون لغة ، والشروال بالشين لغة . وفي المطلع قال سيبويه : وأما سراويل فشيء واحد وهو أعجمي عرب إلا أنه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة . وحكى الجوهري فيه التذكير والتأنيث وزعم بعضهم أنه ذو وجهين الصرف وتركه . والصحيح أنه غير مصروف وجها واحدا انتهى . وقول الناظم ( سترة ) يحتمل النصب على أنه مفعول لأجله أو لفعل محذوف ، ويحتمل الرفع خبرا لمبتدأ محذوف أي هي سترة ( أتم ) في الستر وأكمل فيه ( من التأزير ) أي التغطية . يقال ائتزر به وتأزر تأزيرا ، ولا تقل اتزر . وقد جاء في بعض الأحاديث ولعله من تحريف الرواة قاله في القاموس . قال في الفروع : وتسن السراويل . وفي التلخيص : لا بأس . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : السراويل أستر من الإزار ، ولباس القوم كان الإزار ، فدل على أنه لا يجمع بينهما ، وهو أظهر خلافا للرعاية . وقال شيخ الإسلام : الأفضل مع القميص السراويل من غير حاجته إلى الإزار . وروى الإمام أحمد بسند جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ﴿ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار فذكر الخبر ، وفيه : فقلنا يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون ، فقال تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب ﴾ قال في الفروع : حديث حسن . وقول ابن حزم وابن الجوزي ضعيف بمرة فيه نظر . وفي الآداب الكبرى : سئل الإمام أحمد رضي الله عنه عن لبسه يعني السراويل ، فقال : هو أستر من الأزر ولباس القوم كان الأزر . قال الناظم : فتعارض فيه دليلان انتهى كلام الناظم . وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات من لم يجد إزارا فليلبس سراويل للمحرم ﴾ وبهذا استدل الإمام أحمد على أنها كانت معروفة عندهم . قال : وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى جيشه بأذربيجان إذا قدمتم من غزاتكم إن شاء الله فألقوا السراويلات والأقبية والبسوا الأزر والأردية . قال الناظم : فدل على كراهيته لها ، وأنها غير زيهم . وجزم في الإقناع وغيره بسنية لبس السراويل وهو المذهب بلا ريب ، والله أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٨٧