قال في الآداب الكبرى : ويزيد ذيل المرأة على ذيل الرجل ما بين الشبر إلى الذراع ، وقدمه ابن تميم . وقال صاحب المستوعب : هذا في حق من تمشي بين الرجال كنساء العرب ، فأما نساء المدن في البيوت فذيلها كذيل الرجل . وفي الرعاية الكبرى بعد ما ذكر أن ذيل نساء المدن في البيوت كذيل الرجال قال : وترخيه البرزة ونساء البر على الأرض دون الذراع ، وقيل من شبر إلى ذراع ، وقيل يكره ما نزل عنه أو ارتفع بنص عليه انتهى . والمعتمد عدم الفرق بين نساء المدن وغيرهن ؛ لما روى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ﴿ قلت يا رسول الله كيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا قلت : إذن تبدو أقدامهن يا رسول الله ، قال : فذراع ولا يزدن عليه ﴾ فظاهر هذا كراهة ما زاد على الذراع . وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أبو داود وقال : ﴿ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا ، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعا ﴾ فأفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه ، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة كما في الفتح والله أعلم . وأشرف ملبوس إلى نصف ساقه وما تحت كعب فاكرهنه وصعد ( وأشرف ) بمعنى أنزه وأفضل ( ملبوس ) رجل أن يكون منتهيا ( إلى نصف ساقه ) أي ساق الرجل اللابس لذلك الملبوس لبعده من النجاسة والزهو والإعجاب ( وما ) أي والملبوس الذي ينتهي في إسباله حتى يصل ( تحت كعب ) اللابس ( فاكرهنه ) أمر مؤكد بالنون الخفيفة للأخبار التي ذكرناها ( وصعد ) أمر من الصعود ، أي ارفع الملبوس ولا تتركه ينزل إلى تحت الكعبين ؛ فإن ما تحت الكعبين في النار كما أسلفنا في الأخبار عن النبي المختار . وقد سأل بعض السلف نافعا مولى ابن عمر رضي الله عنهما ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ﴾ أمن الكعبين أو من الإزار ؟ فقال : وما ذنب الإزار إنما أراد اللحم والعظم والجلد ، والله أعلم . وللرصغ كم المصطفى فإن ارتخى تناهى إلى أقصى أصابعه قد ( وللرصغ ) بالصاد المهملة . وفي نسخ بالسين المهملة ، وهما لغتان ، وهو بضم الراء وسكون المهملة وغين معجمة مفصل ما بين الكف والساعد كما في النهاية يعني العظم الذي يلي الأصبع الوسطى ، وأما ما يلي الإبهام فكوع بضم الكاف ويقال فيه كاع . والطرف الذي
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٨٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي