تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : العجب والكبر مذمومان شرعا وطبعا

. ( السادس ) : الكبر والعجب مذمومان شرعا وطبعا أما الشرع فقد علمت دليله . وأما الطبع فقد علم أيضا مما مر ونزيدك أيضا وضوحا أن الكبر حركات شيطانية وخطرات نفسانية يتركب من رؤية قدره ، ونفوذ علمه وحكمته وقصور غيره من حاله ، ويورثه استكبارا عن الحق إذا طولب به ، وإقامة المعاذير لنفسه عند ظهور الحجة عليه ، والغيبة عن ربه ومولاه الذي هو رقيب عليه . فلو لاحظ ذلك لذلت نفسه ، واعتدل كبره ، وصار عزة ؛ إذ معرفة الله تعالى وظهور صفات النفس غالبا لا يجتمعان ، اللهم إلا في ناقص البصيرة ، بحيث يبصر أمرا ويغيب عن آخر ، فقد يدخل عليه بسبب العمى ما يخلفه عن ذلك ، كما قاله الواسطي رحمه الله تعالى . ولأن من علامات الكبر أن يطلب إقامة جاهه ، وكسر غيره ، والانتقام منه بغير حق ، ولا يذكر أحدا إلا انتقصه ، وذكر عيوبه ، ونسي فضائله ، وأظهر فضائل نفسه ، وكل هذا مذموم طبعا . وفي حديث مسلم وأبي داود وغيرهما عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ﴾ . قال شيخ الإسلام في اقتفاء الصراط المستقيم : فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين نوعي الاستطالة ؛ لأن المستطيل إن استطال بحق فهو المفتخر ، وإن استطال بغير حق فهو الباغي . فلا يحل لا هذا ، ولا هذا . والله الموفق . ( تتمة ) في فوائد تتعلق بما نحن بصدده :

| مطلب : التواضع محمود شرعا وطبعا

. ( الأولى ) : التواضع محمود شرعا وطبعا وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ﴿ ما تواضع لله أحد إلا رفعه ﴾ . وعن نصيح العنسي عن ركب المصري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ طوبى لمن تواضع لله في غير منقصة ، وذل في نفسه من غير مسألة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ﴾ رواه الطبراني . وقد حسنه أبو عمر النمري وغيره . وروى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٧٩