بالسلام ، وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام عليه ، لا ينطلق لهم وجهه ، ولا يسعهم خلقه ، ولا يرى لأحد عليه حقا ، ويرى حقوقه على الناس ، ولا يرى فضلهم عليه ، ويرى فضله عليهم ، ولا يزداد من الله إلا بعدا ، ولا من الناس إلا صغارا وبغضا . .
| مطلب : في الفرق بين الصيانة والتكبر
. وقال في الفرق بين الصيانة والتكبر : إن الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا جديدا نقي البياض ذا ثمن ، فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم ، فهو يصونه عن الوسخ والغبار ، والطبوع وأنواع الآثار إبقاء على بياضه ونقائه ، إلى آخر كلامه قال : بخلاف صاحب العلو فإنه ، وإن شابه هذا في تعززه وتجنبه فهو يقصد أن يعلو رقابهم ويجعلهم تحت قدمه ، فهذا لون وذاك لون ، فجعل الكبر أثرا من آثار العجب وثمرة من ثمراته . وكذلك قال الإمام الحافظ ابن الجوزي : اعلم أن من أسباب الكبر العجب ، فإن من أعجب بشيء تكبر به . قال في تعريف التيه : هو خلق متولد بين أمرين : إعجابه بنفسه ، وإزراؤه بغيره ، فيتولد من بين هذين التيه . ( الثاني ) : قوله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث ذكرت طرفا منها ﴿ العز إزاري ، والكبرياء ردائي ﴾ على اختلاف ألفاظ الحديث ، فما معنى هذه الأخبار ؟ قال الخطابي ، ونقله الإمام الحافظ ابن الجوزي وجموع : إن الكبرياء والعظمة صفتان لله عز وجل اختص بهما فلا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما ، لأن صفة المخلوق التواضع والذل ، وضرب الإزار والرداء م وجل اختص بهما فلا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما ، لأن صفة المخلوق التواضع والذل ، وضرب الإزار والرداء مثلا يقول كما لا يشرك الإنسان في ردائه وإزاره أحد فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق . .
| مطلب : التكبر على الخلق قسمان ، وفيه كلام نفيس
. ( الثالث ) : : التكبر على الخلق ينقسم إلى قسمين : أحدهما التكبر على الرسل عليهم الصلاة والسلام ، من جهة ترفع النفس عن الانقياد للبشر ، وربما عرفت النفوس صحة قولهم وما جاءوا به فيمنعها الكبر عن الانقياد والانفعال لهم ، وهذا كفر ونعوذ بالله منه ومن غيره . والثاني : التكبر على الخلق سوى من قدمنا من الأنبياء والمرسلين ، وهو عظيم من وجهين : أحدهما أن الكبرياء والعظمة لا تليق إلا بالملك القادر لا بالعبد العاجز . ثم إنه يتكبر بما ليس له ولا خلق شيئا منه ، وأمره في يد غيره ، وهو مربوب مقهور . إن أعجب بجماله فجماله ليس هو من صنعه . أو بعلمه فعلمه ليس من وسعه ، فإنه لا يتعقل كيف يعلق العلم بالقلب ، ولا يدرك كيف يعقل في الحافظة ، ولا يحيط بكنه حقائق الحراس الباطنة . ومن كان بمثل هذه المثابة فكيف يعجب ويتكبر ؟ ،