تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب } . وقالت عائشة رضي الله عنها ' لبست مرة درعا جديدا فجعلت أنظر إليه ، وأعجب به ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه حتى يفارق تلك الزينة ؟ قالت فنزعته فتصدقت به . فقال أبو بكر رضي الله عنه عسى ذلك أن يكفر عنك

| مطلب : في بيان ماهية العجب ، وبيان الفرق بينه وبين الكبر

.

| تنبيهات :

( الأول ) : قال في القاموس : العجب بالضم : الزهو والكبر . وقال في تفسير الكبر : هو معظم الشيء والشرف ويضم ، والإثم الكبير ، كالكبرة ، بالكسر الرفعة في الشرف والعظمة ، والتجبر كالكبرياء ، وقد تكبر واستكبر وتكابر ، وكصرد جمع الكبرى . انتهى . فقد فسر العجب بالكبر فظاهره أنهما شيء واحد ، وكذا فسره كثير من العلماء . والتحقيق أن بينهما فرقا دقيقا ذكره المحققون ، منهم الإمام الحافظ ابن الجوزي في تبصرته فقال : أعلم أن الكبر خلق باطن يصدر عنه أعمال ، وذلك الخلق هو رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، ويفارقه العجب من جهة أن الكبر لا يتصور إلا أن يكون هناك من يتكبر عليه ، والعجب يتصور ، ولو لم يكن أحد غير المعجب . والمتكبر يرى نفسه أعلى من الغير فتحصل له هزة وفرح ، وركون له إلى ما اعتقده ، وذلك نفخ الشيطان كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه كان يتعوذ من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه قال : همزه الموتة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الكبرياء ﴾ . .

| مطلب : في الفرق بين المهابة والكبر

. وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الروح الكبرى في الفرق بين المهابة والكبر : إن المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ، ونزلت عليه السكينة ، وألبس رداء الهيبة ، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة ، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة ، فحنت إليه الأفئدة ، وقرت به العيون ، وأنست به القلوب ، فكلامه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، إن سكت علاه الوقار ، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع . قال : وأما الكبر فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ، ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت ، فنظره إلى الناس شزر ، ومشيه بينهم تبختر ، ومعاملته لهم معاملة الاستيثار لا الإيثار ، ولا الإنصاف ، ذاهب بنفسه تيها ، لا يبدأ من لقيه

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٧٣