القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون } قال الحافظ المنذري : الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الراء هو الكثير الكلام تكلفا . والمتشدق هو المتكلم بملء فيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء . وهو معنى المتفيهق أيضا . وتقدم في الكلام على الخلق الحسن . وأخرج النسائي والترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان ، يساقون إلى سجن في جهنم يقال له : بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ﴾ . بولس بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة . والخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة عصارة أهل النار كما جاء مفسرا في مرفوع ابن حبان وغيره . وفي الزهد للإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ يجاء بالجبارين والمتكبرين رجال في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على الله عز وجل حتى يقضى بين الناس قال : ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار قيل : يا رسول الله ، وما نار الأنيار ؟ قال عصارة أهل النار ﴾ . وأخرج مسلم والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة ، قال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ﴾ . بطر الحق بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعا هو دفعه ورده . وغمط الناس بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة هو احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة . وروى الطبراني في الكبير واللفظ له ورواته محتج بهم في الصحيح والحاكم بنحوه ، وقال : صحيح على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله - تبارك وتعالى - وهو عليه غضبان ﴾ . وروى الترمذي ، وقال غريب والطبراني من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى بئس العبد عبد عتا وطغى ونسي المبتدأ والمنتهى بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين بئس العبد عبد يختل الدين بالشهوات بئس العبد عبد طمع يقوده بئس العبد عبد هوى يضله بئس العبد عبد رغب يذله ﴾ . وروى البزار بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لو لم تذنبوا
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي