تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مطلب : الذكر نوعان

. ( فائدة ) : ذكر الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الكلم الطيب والعمل الصالح أن الذكر نوعان : أحدهما ذكر أسماء الرب وصفاته والثناء عليه بها وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به . وهذا أيضا نوعان : أحدهما إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر ، وهذا النوع من المذكور في الأحاديث نحو ( سبحان الله ) و ( الحمد لله ) و ( لا إله إلا الله ) و ( الله أكبر ) إلى ما لا يحصى . والنوع الثاني : الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ، نحو قولك : الله عز وجل يسمع أصوات عباده ، ويرى حركاتهم ، ولا يخفى عليه خافية من أعمالهم ، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم ، وهو على كل شيء قدير ، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد الواجد ، ونحو ذلك . وأفضل هذا النوع الثناء عليه بما أثنى به على نفسه ، وبما أثنى به عليه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل . وهذا النوع أيضا ثلاثة أنواع : حمد وثناء ومجد . فالحمد الإخبار عنه بصفات كماله مع محبته والرضا عنه ، فلا يكون المحب الساكت حامدا . ولا المثني بلا محبة حامدا حتى يجتمع له المحبة والثناء ، فإن كرر المحامد شيئا بعد شيء كانت ثناء ، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدا . وقد جمع الله - تعالى - لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة ، ﴿ فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ﴾ . النوع الثاني : من الذكر ذكر أمره ونهيه وأحكامه ، وهذا أيضا نوعان : أحدهما : ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه أمر بكذا ونهى عن كذا ، وأحب كذا وسخط كذا . والثاني : ذكره عند أمره فيبادر إليه . وعند نهيه فيهرب منه . فذكر أمره ونهيه شيء وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر . انتهى ملخصا . وهذه الفائدة ذكرناها هنا لمناسبة ذكر المجد وإن شاء الله - تعالى - نذكر عند قول النظم ، وقل في صباح إلخ بعض فوائد فرائد ، والله الموفق . . وليس بمكروه كتابة غيره من الذكر في ما لم يدس ويمهد ( وليس بمكروه كتابة ) شيء من ( غيره ) أي غير القرآن ( من ) بقية ( الذكر ) ولو قدسيا

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٦٤