تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنه . قال في الفروع : ويحرم على الكل - يعني الذكور والإناث - لبس ما فيه صورة حيوان . قال الإمام أحمد : لا ينبغي كتعليقه وستر الجدر به وتصويره لا افتراشه أو جعله مخدا فلا يكره فيهما ؛ لأنه ﴿ صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة ﴾ . رواه الإمام أحمد وهو في الصحيحين بدون هذه الرواية . انتهى . وفي الصحيحين عن ﴿ النضر بن أنس قال كنت جالسا عند ابن عباس رضي الله عنهما فجعل يفتي ولا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سأله رجل فقال : إني رجل أصور هذه الصور ، فقال له ابن عباس : ادنه ، فدنا الرجل فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة ، وليس بنافخ ﴾ وفي رواية سعيد بن أبي حسن ﴿ فإن الله - تعالى - يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا ﴾ وكأن القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان تعاطاه مبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله . فقوله ﴿ ليس بنافخ ﴾ أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبا دائما . وقد استشكل هذا الوعيد في حق المسلم . فإن وعيد القاتل عمدا ينقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده بحمل التخليد على مدة مديدة . وهذا الوعيد أشد منه لأنه مغيا بما لا يمكن ، وهو نفخ الروح ، فلا يصح أن يحمل على أن المراد أنه يعذب زمانا طويلا ثم يتخلص . والجواب تعيين تأويل الحديث بحمله على إرادة الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر فيكون أبلغ في الارتداع ، وظاهره غير مراد . هذا في حق العاصي بذلك . وأما من فعله مستحلا فلا إشكال فيه . والحاصل حمل ما ورد من هذا الباب إما على المستحل ، وإما على الزجر والتهديد بالوعيد الشديد ، وإما أن هذا العذاب جزاء هذا الفعل أن لو جوزي ، ولكن الكرم والحلم أوسع ، والله أعلم . وتقدم في الأمر بالمعروف طرف من هذا .

| مطلب : في كراهة كتب القرآن في الستر ، وما هو مظنة بذلة

: وفي الستر أو ما هو مظنة بذلة ليكره كتب للقرآن الممجد ( و ) تكره كتابة شيء من القرآن العظيم ( في ) نحو ( الستر ) والجدران ( أو ) أي وكل ( ما ) أي الذي ( هو مظنة بذلة ) وامتهان كالثياب ونحوها . وإليه الإشارة بتقدير القسم يعني - والله - أو التأكيد ، ولذا أدخل اللام ( ليكره كتب ) أي كتابة ( للقرآن ) بإبدال الهمزة ( الممجد ) أي المشرف ، فإن المجد هو الشرف الواسع ، وقيل الماجد هو المفضال على الخلق الكثير العطاء لهم . وفي حديث عائشة رضي الله عنها ﴿ ناوليني المجيد ﴾ أي المصحف هو من قوله تعالى ﴿ بل هو قرآن مجيد ﴾ .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٦٣