تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ملوك اليمن شر قتلة . وجمشيد هذا أول من استخرج نسج ألوان اللباس ، واستخرج القطن . وكان ماهرا في الحرف ، والآلات ، والعدة قبل طغيانه . قلت : وذكر السيوطي رحمه الله في تفسيره الدر المنثور أن أول من لبس القطن واستخرجه إدريس عليه الصلاة والسلام . وأما أول اتخاذ ذكور هذه الأمة للحرير ولبسها له فقال السيوطي : كان أول ذلك في خلافة علي رضي الله عنه ، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ أوشك أن تستحل أمتي فروج النساء ، والحرير وهذا أول حرير رأيته على المسلمين ﴾ . قلت وقد أخرج البخاري تعليقا وأبو داود والنسائي واللفظ له عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر وأبو مالك والله يمينا أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ، والحرير - وذكر كلاما - قال : يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة ﴾ ، والحر بكسر الحاء المهملة فرج المرأة لغة في المخففة قاله في القاموس وقال في المطالع قوله : ويستحل الحر مخفف الراء اسم لفرج المرأة . ورواه بعضهم بتشديد الراء ، والأول أصوب ، وقيل أصله بالتاء بعد الراء فحذفت . .

| مطلب : ما حرم استعماله من حرير ومذهب ومصور حرم بيعه ونسجه

. ( البحث السادس ) : ما حرم استعماله من حرير ومذهب ومصور ونحوها حرم بيعه ونسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك ، وكذا الأمر به . وأما إذا نسجه لمن يحل له كالنساء فيباح ، وكذا بيعه ونحوه . وعموم إطلاقهم يشمل حرمة بيع ثوب الحرير وخياطته ونحوه للكافر ، وهو المذهب المعتمد ؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام ، وقال شيخ الإسلام : يجوز بيع ثوب حرير لكافر ولبسه له ؛ لأن عمر بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك . رواه الإمام أحمد ، والبخاري ومسلم . وقد علمت أن المذهب التحريم كما هو ظاهر الأخبار ، وجزم به في شرح مسلم وغيره ، وقال عن خلافه قد يتوهمه متوهم ، وهو وهم باطل وليس في الخبر أنه أذن له في لبسها ، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر وعلي وأسامة رضي الله عنهم ، وكذا بعث لجعفر وغيرهم ولم يلزم منه إباحة لبسه انتهى . وأصل المأخذ أنا نحن والشافعية نقول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة . وفائدة ذلك زيادة العقاب في الآخرة ، والبحث مبسوط في كتب الفقه . وفرق الشيخ بين بيع الحرير للكفار وبيع الخمر ، بأن الحرير ليس حراما على الإطلاق . قال : وعلى قياسه بيع آنية الذهب ، والفضة لهم . وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٥٦