تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبيعها وجاز عملها لهم بالأجرة . انتهى كلامه . ذكره في أول ما يجوز بيعه من تعليقه على المحرر ، والله أعلم .

| مطلب : في كراهة النظر إلى ملابس الحرير

. ( السابع ) : قال في الإقناع كغيره : يكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه في التزيين بها ، والمفاخرة والتنعم والتجمل بها . وذكر ذلك في الآداب والرعاية وغيرهما . وقال الإمام ابن عقيل : ريح الخمر كصوت الملاهي حتى إذا شم ريحها فاستدام شمها كان بمثابة من سمع صوت الملاهي فأصغى إليها ، ويجب ستر المنخرين ، والإسراع كسد الأذنين عند الاستماع . وعلى هذا يحرم النظر إلى ملابس الحرير وأواني الفضة والذهب إن دعت إلى حب الدنيا ، والمفاخرة ويحجب ذلك عنه . ونزيد فنقول : التفكر الداعي إلى استحضار صور المحظور محظور ، حتى إذا فكر الصائم فأنزل أثم وقضى ، وكان عندي كالعابث بذكره فيمني ، وأدق من هذا لو استحضر صورة المعشوق وقت جماع أهله . قلت : المعتمد في المذهب عدم فطر الصائم بالفكر كما في الإقناع ، والمنتهى ؛ لأنه بغير مباشرة ولا نظر أشبه الاحتلام ، والفكرة الغالبة ولا يصح قياسه على المباشرة والنظر ؛ لأنه دونهما . قلت : وظاهر إطلاقهم ، ولو تمادى مع الفكر ، وهو مرادهم ؛ لأن صاحب الفروع قال : ولا فطر ولا إثم بفكر غالب اتفاقا ، وقال عن ابن عقيل مذهب أحمد ومالك يعني في الفطر بالتفكر سواء لدخول الفكر تحت النهي . وظاهر كلامه لا يفطر خلافا لمالك . قال : وهو يعني : عدم الفطر بالفكر أشهر ؛ لأنه دون المباشرة وتكرار النظر ، ويخالف بالتحريم إن تعلق بأجنبية . زاد صاحب المغني ، أو الكراهة إن كان في زوجة . يعني أن تكرار النظر في الأجنبية محرم سيما للصائم ، وتكراره في زوجته ، وهو صائم مكروه ، والفكر ليس يوافق واحدا منهما يعني لا هو حرام ولا مكروه ؛ ولذا قال في الفروع : ولا أظن من قال يفطر به ، وهو أبو حفص البرمكي وابن عقيل يسلم في ذلك ، يعني عدم الحرمة ، والكراهة . وقال الإمام الموفق في المقنع فيما لا يفطر به الصائم ، أو فكر فأنزل لم يفسد صومه ، وكذا لو فكر فأمذى . قال في الإنصاف : وهذا الصحيح من المذهب فيهما ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وعليه أكثر الأصحاب ، وقال الزركشي : هذا أصح الوجهين ، وقال أبو حفص البرمكي وابن عقيل : يفطر بالإنزال ، والمذي إذا حصل بفكره . وقيل يفطر بهما إن استدعاهما وإلا فلا انتهى . فعلم أن الصحيح من المذهب عدم الفطر بالفكر ، ولو استدعاه ، وبهذا تعلم أن حرمة استحضار نحو الأجنبية مبني على مرجوح ، والمذهب عدم الحرمة . وغاية ما فيه أن يكون

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٥٧