تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في الآداب : يباح الحرير بأنواعه للنساء عندنا وعند عامة العلماء ، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي والظاهرية وغيرهم ، وكذا إباحة الذهب لهن انتهى . وما في الصحيحين والنسائي عن خليفة بن كعب قال : سمعت ﴿ الزبير يخطب ويقول : لا تلبسوا نساءكم الحرير فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا الحرير ، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ﴾ . وزاد النسائي في رواية { : ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة . قال الله تعالى ﴿ : ولباسهم فيها حرير ﴾ } . وروى النسائي ، والحاكم ، وقال صحيح على شرطهما عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمنع أهله الحلية ، والحرير ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا ﴾ . . وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعا ﴿ ويل للنساء من الأحمرين الذهب ، والمعصفر ﴾ . وأبو الشيخ بن حيان وغيره عن أبي أمامة مرفوعا ﴿ أريت أني دخلت الجنة ، فإذا أعالي أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المؤمنين ، وإذا ليس فيها أحد أقل من الأغنياء والنساء فقيل لي : أما الأغنياء ، فإنهم على الباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب ، والحرير ﴾ الحديث . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول لابنته : لا تلبسي الذهب فإني أخاف عليك من حر اللهب . فكل هذا ، وأضرابه على تقدير صحته محمول على تحريم سابق لصحة أحاديث الإباحة ولهذا اتفق الأئمة على إباحته لهن والله أعلم .

| مطلب : في حكم كتابة المهر في الحرير

. ( الثاني ) : قال في الفروع : وفي تحريم كتابة المهر فيه أي الحرير وجهان . قال القاضي في تصحيح الفروع : أحدهما لا يحرم ، بل يكره ، وهو الصحيح ، قدمه في الرعاية الكبرى وتبعه في الآداب الكبرى ، والوسطى يعني العلامة ابن مفلح . والوجه الثاني يحرم في الأقيس قاله في الرعاية الكبرى ، واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين . قلت : وجزم به في المنتهى ، وقدمه في الإقناع ، ثم قال : وقيل يكره . قال في

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٤٨