تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن مفلح في الآداب الكبرى ، والوسطى : يباح في الحرب من غير حاجة في أرجح الروايتين في المذهب . وفي تجريد العناية : يباح على الأظهر . وصححه في التصحيح ، وجزم به في الإفادات ، والوجيز ومنتخب الأدمي وإدراك الغاية وغيرهم . وقطع به في الإقناع ، والمنتهى ، والغاية وغيرها . والرواية الثانية عدم الإباحة اختارها ابن عبدوس في تذكرته . وقدمه في المستوعب ، والمحرر ، وقد علمت أن المذهب الإباحة والله أعلم . وإلى هذا الخلاف أشار الناظم رحمه الله تعالى مرجحا ما هو المعتمد في المذهب فقال :

| مطلب : هل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير أم لا ؟

: فجوزه في الأولى وحرمه في الأصح على هذه الصبيان من مصمت زد ( فجوزه ) أي لبس الحرير ( في ) القول ( الأولى ) بالقبول والصحة من غيره ، وهو بفتح الهمزة وسكون الواو ( وحرمه ) أي حرم إلباس الحرير ( في الأصح ) من الروايتين . قال في الآداب : هل يجوز لولي الصبي أن يلبسه الحرير - زاد غير واحد والذهب - على روايتين أشهرهما التحريم ( على ) أولياء ( هذه الصبيان ) إذ هم المخاطبون دون الصبيان لعدم تكليفهم ، وهو قول مالك وبعض الشافعية ، وهو المذهب بلا ريب ، جزم به في الإقناع ، والمنتهى ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ حرام على ذكور أمتي ﴾ ولقول جابر رضي الله عنه ' كنا ننزعه من الغلمان ونتركه على الجواري رواه أبو داود . وكون الصبيان محلا للزينة مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التحريم . قال في الفروع : وذكر الآمدي عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه كره إلباس الصبيان القرامز السود لما فيه من التعريض للفتنة . ( تنبيهان ) : ( الأول ) : لا يخفى أن قول الناظم على هذه الصبيان فيه تسامح ؛ لأنه إن أشار به إلى الصبيان فكان حق الإشارة على هؤلاء الصبيان ولا يستقيم النظم حينئذ ، وإن أراد أن الإشارة للرواية فلا يستقيم المعنى إذ ' حرم ' لا يتعدى إلى مفعولين بنفسه ، فإن المعنى يكون وحرمه في الأصح الصبيان على هذه ، ولعل هذه اللفظة من تصرف النساخ . ورأيت في بعض نسخه أسقط لفظة هذه ولم يذكر مكانها شيئا . ويظهر لي والله أعلم أن بعض طلبة العلم رآها محذوفة فذكر هذه لتنسيق النظم ، فتكون اللفظة المحذوفة أولياء الصبيان ، وقصر

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٤٦