تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آنية الذهب ، والفضة ، وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه } . وروى الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا ﴿ لا يستمتع بالحرير من يرجو أيام الله ﴾ . وروى الإمام أحمد أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ﴿ إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا يرجو أن يلبسه في الآخرة ﴾ . قال الحسن : فما بال أقوام يبلغهم هذا عن نبيهم يجعلون حريرا في ثيابهم وبيوتهم وأخرج الإمام أحمد أيضا عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ : من كان يؤمن بالله ، واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا ﴾ . وأخرج البزار بإسناد حسن عن أنس رضي الله عنه مرفوعا ﴿ قال الله تعالى : من ترك الحرير ، وهو يقدر عليه لأكسوته إياه في حظيرة القدس ﴾ وقول الناظم رحمه الله ( سوى ) لبس الحرير ( ل ) أجل ( ضنى ) أي مرض ، وهو بالضاد المعجمة والنون مقصورا . قال في القاموس : ضني كرضي ضنى فهو ضني ، وضن كحري وحر ، مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس ، وأضناه المرض . انتهى . استثناه من الحظر ، أي حرم لبس الحرير على كل ذكر بالغ سوى لبسه لمرض ( أو ) أي وسوى لبسه ل ( قمل ) واحدته قملة ، ويقال له قمال قاله ابن سيده . ويتولد من العرق ، والوسخ إذا أصاب ثوبا أو ريشا ، أو شعرا حتى يصير المكان عفنا . قال الجاحظ : وربما كان الإنسان قمل الطباع ، وإن تنظف وتعطر وبدل الثياب ، كما ﴿ عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما حين استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبس الحرير فأذن لهما فيه ﴾ ، ولولا الحاجة ما أذن لهما فيه لما جاء في ذلك من الوعيد الشديد . وقصة إباحته صلى الله عليه وسلم لبس الحرير لابن عوف والزبير رضي الله عنهما في الصحيحين ومثل جواز لبس الحرير لقمل لبسه لأجل حكة ، ولو لم يؤثر في زوالها ، جزم به في الإقناع ، والمنتهى . قال في الفروع خلافا لمالك في رواية عنه قال الدميري : قال الإمام مالك : لا يجوز لبسه يعني الحرير مطلقا ، لأن وقائع الأحوال عنده لا تعم . ( أو ) أي وسوى لبسه ل ( حرب جحد ) أي كفار . والمراد لحرب مباح إذا تراءى الجمعان . ويمتد وقت إباحة لبسه إلى انقضاء القتال ، ولو كان لبس الحرير الخالص في حال الحرب بلا حاجة في الأصح نصا ؛ لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء ، والفخر ، وهو غير مذموم في الحرب .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٤٥