غلط من ظن أن الحلة كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها ، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية ، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط وإلا فالأحمر البحت نهي عنه أشد النهي انتهى . فهذا يبين لك بأن المراد بالحلة الحمراء ما كان فيها خطوط حمر ونحن اعتبرنا كونه أحمر مصمتا حتى يكون مكروها ، فإن لم يكن كذلك فلا كراهة حينئذ والله أعلم . ( و ) الثوب ( المعصفر ) ، وهو المصبوغ بالعصفر ، وهو كما في القاموس نبت يهري اللحم الغليظ وبذره القرطم ، قال : وعصفر ثوبه صبغه به فتعصفر ، انتهى . ( فاكرهن ) فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة ( للبس رجال حسب ) أي فقط دون النساء فلا يكره لهن لبس المعصفر ( في نص ) الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه فيكره للرجال لبس المعصفر في الأصح ، قال في الإقناع : إلا في إحرام فلا يكره انتهى . ودليل الكراهة ما روى الإمام علي رضوان الله عليه قال ﴿ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس المعصفر ﴾ رواه مسلم . وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ﴿ رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال : إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ﴾ رواه مسلم أيضا . وروى أبو داود عن عمران بن حصين أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ لا أركب الأرجوان ، ولا ألبس المعصفر ﴾ . قال في الفروع : وكره الإمام أحمد المعصفر للرجال كراهة شديدة . قاله إسماعيل بن سعيد ، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ﴿ رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا ؟ قلت : أغسلهما قال : بل أحرقهما ﴾ . وعند الإمام الموفق لا يكره المعصفر وفاقا للثلاثة . واستظهره في الفروع ، ثم قال : والمذهب يكره . وقال النووي من أئمة الشافعية : اختلف العلماء في الثياب المعصفرة ، وهي المصبوغة بعصفر ، فأباحها جميع العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ولكنه قال : غيرها أفضل منها . وجاءت رواية عنه أنه أجاز لباسها في البيوت وأفنية الدور وكرهه في المحافل ، والأسواق ، وقال جماعة : هو مكروه كراهة تنزيه ، وحملوا النهي على هذا ولما ذكر البيهقي حديث ابن عمر الذي ذكرناه . قال : فلو بلغ الشافعي لقال به اتباعا للسنة كعادته انتهى . قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : وقد كره المعصفر جماعة من السلف ورخص فيه جماعة . وممن قال بكراهته من أصحابنا الحليمي . واتباع السنة هو الأولى ، وقال :
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي