قال النووي في شرح مسلم : أتقن البيهقي المسألة انتهى . والله أعلم . ولا تكرهن في نصه ما صبغته من الزعفران البحت لون المورد ( ولا ) ناهية ( تكرهن ) فعل مضارع مجزوم بلا مؤكد بالنون الخفيفة ( في نصه ) أي الإمام أحمد رضي الله عنه ( ما ) أي الثوب الذي ( صبغته ) أي أنت أو غيرك ، فالمراد عدم كراهة الثوب المصبوغ ( من ) أي ب ( الزعفران ) هو نبت معروف قال في القاموس : وإذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص ، وزعفره : صبغه بالزعفران . ( البحت ) أي المحض الذي ليس معه غيره ( لون المورد ) ومن أسماء الزعفران الورد ، ، والورد من الخيل ما بين الكميت ، والأشقر . فاللون المورد ما كان بين الحمرة والصفرة هذا مراد الناظم هنا ، وقد جزم بعدم كراهة لبس المزعفر للرجال على نص الإمام أحمد رضي الله عنه . وذلك لما روى الإمام عن ابن عمر رضي الله عنهما ﴿ أنه كان يصبغ ثيابه ويدهن بالزعفران ، فقيل له لم تصبغ ثيابك وتدهن بالزعفران ؟ فقال : لأني رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدهن به ويصبغ به ثيابه ﴾ ورواه أبو داود والنسائي وفي لفظهما ﴿ ولقد كان يصبغ ثيابه به كلها حتى عمامته ﴾ . وفي الآداب الكبرى : يباح المسك ، والمورد ويكره له المعصفر . زاد في الرعاية : في الأصح ، وكذا المزعفر على الأظهر . وفيه وجه يكره في الصلاة فقط ، وهو ظاهر ما في التلخيص ، والنص أنه لا يكره . وقطع في الشرح يعني شرح المقنع للإمام شمس الدين بن أبي عمر رحمهما الله تعالى بالكراهة . وقال في الفروع : ويكره للرجل لبس المزعفر ، والمعصفر ، والأحمر المصمت ، وقيل لا ، ونقله الأكثر في المزعفر ، وهو مذهب ابن عمر وغيره وفاقا للإمام مالك . وذكر الآجري والقاضي وغيرهما تحريم التزعفر له ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي . واعلم أن الذي استقر عليه المذهب الآن كراهية لبس المزعفر ، جزم به في الإقناع ، والمنتهى ، والغاية وغيرها . ( تنبيهان ) : نفس التزعفر للرجال مكروه وجها واحدا ، ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ﴿ نهى الرجال عن التزعفر ﴾ . متفق عليه . قال في الفروع : حمل الخلال النهي عن التزعفر على بدنه في صلاته ، وحمله صاحب المحرر على التطيب به والتخلق به ؛ لأن خير طيب الرجال ما خفي لونه وظهر ريحه . انتهى . وقد علمت أن المذهب كراهية لبس المزعفر كالتزعفر والله أعلم . ( الثاني ) : لا بأس بلبس المزعفر ، والمعصفر ، والأحمر المصمت للنساء ؛ لأن ذلك من الزينة ، وهي منها مطلوبة . وهذا مفهوم من كلام الناظم رحمه الله تعالى والله الموفق . .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي