تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن يكفن في ثياب بيض ( و ) ل ( حي ) بأن يلبس الثياب البيض دون غيرها لما روى أبو داود والترمذي ، وقال حسن صحيح وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ﴿ البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ﴾ . وأخرج الترمذي أيضا ، وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه ، والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : البسوا البياض ، فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم ﴾ . وروى ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا ﴿ أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ومساجدكم البياض ﴾ . ( فبيض ) ثيابك أي اتخذها بيضا ( مطلقا ) أي في الأعياد وغيرها ، قال في الفروع : والبياض أفضل اتفاقا . وفي الإقناع ، والمنتهى في الخروج للجمعة ، والعيدين : ويلبس أحسن ثيابه وأفضلها البياض . وعبارة المنتهى : ويلبس أحسن ثيابه ، وهو البياض . قال في الرعاية وأفضلها البياض . ( لا ) ناهية ( تسود ) ها فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ومراده بالنهي خلاف الأفضل وإلا فلبس السواد مباح ، ولو للجند كما في الإقناع وغيره . قال في الآداب : يباح لبس السواد من عمامة نصا وثوب وقباء وقيل إلا لمصاب ، أو جندي في غير حرب . وعنه يكره للجندي مطلقا . ويروى عن الإمام رضي الله عنه أنه قال : من ترك ثيابا سودا يحرقها الوصي قيل له : في الورثة صبيان ترى أن يحرق ؟ قال : نعم يحرقه الوصي . قال المروذي : وهذا يقتضي تحريمه . وعلل الإمام أحمد رضي الله عنه بأنه لباس الجند أصحاب السلطان والظلمة . وسأل أحمد المتوكل أن يعفيه من لبس السواد فأعفاه . وسلم رجل على الإمام أحمد فلم يرد عليه وكان عليه جبة سوداء واستبعد في الفروع الأمر بحرقه . ، وقد سأل الرشيد الأوزاعي عن لبس السواد فقال لا أحرمه ولكن أكرهه قال ولم ؟ قال : لأنه لا تجلى فيه عروس ، ولا يلبي فيه محرم ، ولا يكفن فيه ميت ، وقيل لنملة : لم تلبسون السواد ؟ قالت : لأنها أشبه بثياب أهل المصيبة . وقال أحمد بن أبي فتى فيمن لبس السواد ( شعرا ) : رأيتك في السواد فقلت بدر بدا في ظلمة الليل البهيم وألقيت السواد فقلت شمس محت بشعاعها ضوء النجوم

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٣٣