تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : وصرح بعدم جواز لبسه أبو المعالي كما في شرح الوجيز . قال الإمام أحمد رضي الله عنه : أكره الرقيق للحي ، والميت . وإن كان يبدي عورة لسواهما فذلك محظور بغير تردد ( وإن كان ) اللباس خفيفا ( يبدي ) لرقته وعدم ستره ( عورة ) للابسه من ذكر ، أو أنثى ( لسواهما ) يعني لسوى الزوج والسيد الذي تحل له ( فذلك ) اللباس ( محظور ) أي ممنوع محرم على لابسه لعدم ستره للعورة المأمور بسترها شرعا ( بغير تردد ) أي بلا شك ولا خلاف . قال في الشرح : إذا كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد ، أو حمرته لم تجز الصلاة به . وإن كان يستر اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه ؛ لأن البشرة مستورة ، وهذا لا يمكن التحرز منه انتهى ، وقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عدة أخبار في النهي عن لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة ، فقد روى ابن حبان في صحيحه واللفظ له ، والحاكم ، وقال على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ﴿ يكون في آخر أمتي نساء يركبن على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات ، على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف . العنوهن ، فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم ﴾ . وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ، وكذا ﴾ . وعن عائشة رضي الله عنها ﴿ أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه ﴾ رواه أبو داود ، وقال : هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها .

| مطلب : في أن خير الأمور أوسطها

: وخير خلال المرء جمعا توسط الأمور وحال بين أردى وأجود و ( خير ) مبتدأ ( خلال ) جمع خلة بفتح الخاء المعجمة ، وهي الخصلة ، أي خير خصال ( المرء ) أي الإنسان من الذكور ، والإناث ( جمعا ) أي كلها ( توسط ) خبر المبتدأ و ( الأمور )

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٢٨