تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة ﴾ فعاقبه بنقيض قصده . قال : وظاهر كلام غيره يكره ، وليس بمراد إن شاء الله ، فإن هذا من الرياء انتهى . وقال ابن عبد البر : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه ، وإن كان وليا . وتقدم من حديث أبي ذر مرفوعا معناه ، وقال ابن عبد البر أيضا : كان يقال : كل من الطعام ما اشتهيت ، والبس من الثياب ما اشتهى الناس . وعقد ذلك بعض الشعراء في قوله : إن العيون رمتك مذ فاجأتها وعليك من شهر اللباس لباس أما الطعام فكل لنفسك ما اشتهت واجعل لباسك ما اشتهاه الناس وكان بكر بن عبد الله المزني يقول : البسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية . وكان الحسن يقول : إن قوما جعلوا خشوعهم في لباسهم ، وكبرهم في صدورهم وشهروا أنفسهم بلباس الصوف ، حتى إن أحدهم بما يلبس من الصوف أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه . ومن هذا قول بعضهم - وقد أحسن - تصوف فازدهى بالصوف جهلا وبعض الناس يلبسه مجانه يريد مهانة ويريد كبرا وليس الكبر من شأن المهانه تصنع كي يقال له أمين ما يغني التصنع للأمانه ولم يرد الإله بها ولكن أراد بها الطريق إلى الخيانه وقال سفيان بن حسين : قلت لإياس بن معاوية : ما المروءة ؟ قال : أما في بلدك فالتقوى ، وأما حيث لا تعرف فاللباس . وروى بقية عن الأوزاعي أنه قال : بلغني أن لباس الصوف في السفر سنة وفي الحضر بدعة

| مطلب : في حكم لبس ما يصف البشرة

. ( و ) يكره لباس ( واصف ) - ذلك اللباس - لون ( جلد ) للابسه من بياض الجلد وسواده وحمرته ونحو ذلك ، بلا فرق بين الرجل ، والمرأة ، ولو في بيتها ( لا ) يكره لها إن وصف بشرتها ( لزوج ) لها لإباحة نظره إلى جميع بدنها ( و ) كذا لا يكره لبسها رقيقا يصف بشرتها ل ( سيد ) لها حيث كان يحل له وطؤها لعدم المحذور وإباحة النظر إذن لجميع بدنها . وفي غاية العلامة الشيخ مرعي رحمه الله تعالى : وكره لهما يعني الذكر ، والأنثى لبس ما يصف البشرة . ولها يعني وكره للمرأة لبس ما يصف الحجم . قال في الإقناع كغيره : ويكره للنساء ما يصف اللين ، والخشونة ، والحجم . واستوجه في الغاية تحريم لبس ما يصف البشرة مفردا انتهى .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٢٧