تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ﴿ من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ﴾ . قال العلامة ابن مفلح في الآداب : حديث حسن قلت : ورواه رزين في جامعه بلفظ ﴿ من لبس ثوب شهرة ألبسه الله إياه يوم القيامة ، ثم ألهب فيه النار ، ومن تشبه بقوم فهو منهم ﴾ ، قال الحافظ المنذري : لم أره في شيء من الأصول التي جمعها ، وإنما رواه ابن ماجه بإسناد حسن ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ : من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ، ثم ألهب فيه نارا ﴾ وروي أيضا عن عثمان بن جهم عن زر بن حبيش عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا ﴿ من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه ﴾ ؛ ولأن لباس الشهرة ربما يزري بصاحبه وينقص مروءته . وفي الغنية لسيدنا الشيخ عبد القادر قدس الله روحه : من اللباس المنزه عنه كل لبسة يكون بها مشتهرا بين الناس كالخروج عن عادة بلده وعشيرته ، فينبغي أن يلبس ما يلبسون لئلا يشار إليه بالأصابع ، ويكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشركهم في إثم الغيبة له انتهى . قال في الآداب الكبرى : ويدخل في الشهرة خلاف المعتاد من لبس شيئا مقلوبا أو محولا كجبة وقباء كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة والانخلاع . وفي الرعاية الكبرى : يكره في غير حرب إسبال بعض لباسه فخرا وخيلاء ، وبطرا وشهرة وخلاف زي بلده بلا عذر . وقيل يحرم ذلك ، وهو أظهر . انتهى . والقول بتحريم ذلك خيلاء ظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله عنه ، وهو المذهب قطع به غير واحد ، وقطع به في الإقناع ، والمنتهى وغيرهما ، وعبارة الإقناع : ويحرم ، وهو كبيرة إسبال شيء من ثيابه ، ولو عمامة خيلاء في غير حرب ، فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح ، ما لم يرد التدليس على النساء ، ومثله قصيرة اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف انتهى . ونص الإمام أحمد رضي الله عنه على أنه لا يحرم ثوب الشهرة ، فإنه رأى رجلا لابسا بردا مخططا بياضا وسوادا ، فقال : ضع هذا ، والبس لباس أهل بلدك ، وقال : ليس هو بحرام ، ولو كنت بمكة ، أو المدينة لم أعب عليك . قال الناظم رحمه الله : لأنه لباسهم هناك انتهى . وفي الفروع : وتكره شهرة وخلاف زي بلده ، وقيل يحرم ونصه لا . قال شيخنا ، يعني به شيخ الإسلام : تحرم شهرة ، وهو ما قصد به الارتفاع وإظهار التواضع كما كان السلف يكرهون الشهرتين من اللباس المرتفع ، والمنخفض ؛ ولهذا في الخبر

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ١٢٦