|
% فانج ودع عنك صداع الهوى % % عساك أن تسلم من شره %
% هذا جواب الكلوذاني قد % جاء يرجو الله في أجره % قال الإمام ابن القيم بعد إيراده لما ذكرنا : فهذا جواب أهل العلم وهو مطابق لما ذكرنا ، يعني من عدم إباحة النظر للمحبوب ، حيث زعم أن النظر ربما يذهب ما التاع به فؤاده المحجوب ، فإن احتمال مفسدة ألم الحب مع غض البصر وعدم تقبيله وضمه أقل من مفسدة النظر ونحوه ، فإن هذه المفسدة أعني مفسدة النظر ونحوه تجر إلى هلاك القلب وفساد الدين ، وغاية ما يقدر من مفسدة الإمساك عن ذلك سقم الجسد أو الموت تفاديا عن التعرض للحرام . | فأين إحدى المفسدتين من الأخرى ؟ على أن النظر ونحوه لا يمنع السقم والموت الحاصل بسبب الحب بل يزيد الحب بذلك كما قال المتنبي : |
% فما صبابة مشتاق على أمل % من الوصال كمشتاق بلا أمل % وفي الداء والدواء للإمام ابن القيم أن أبا الخطاب سئل أيضا بما لفظه : |
% قل للإمام أبي الخطاب مسألة % جاءت إليك وما خلق سواك لها %
% ماذا على رجل رام الصلاة فمذ % لاحت لناظره ذات الجمال لها % % فأجابه تحت سؤاله : |
% قل للأديب الذي وافى بمسألة % سرت فؤادي لما أن أصخت لها %
% إن الذي فتنته عن عبادته % خريدة ذات حسن فانثنى ولها %
% إن تاب ثم قضى عنه عبادته % فرحمة الله تغشى من عصى ولها % % ومنها أن محمدا أبا بكر بن داود الظاهري العالم المشهور في فن العلوم من الفقه والحديث والتفسير والأدب وله قول في الفقه . | قال في الداء والدواء : هو من أكابر العلماء التقى هو وأبو العباس بن سريج الإمام المشهور في مجلس أبي الحسن علي بن عيسى الوزير ، فتناظرا في مسألة من الإيلاء ، فقال له ابن سريج : أنت بأن تقول من دامت لحظاته كثرت حسراته أحذق منك بالكلام على الفقه ، فقال : لئن كان ذلك فإني أقول : |
% أنزه في روض المحاسن مقلتي % % وأمنع نفسي أن تنال محرما %
% وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه % يصب على الصخر الأصم تهدما %
% وينطق طرفي عن مترجم خاطري % % فلولا اختلاسي وده لتكلما %
% رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم % فلست أرى ودا صحيحا مسلما % % فقال له أبو العباس بن سريج بم تفخر علي ولو شئت لقلت : |
% ومطاعم كالشهد في ثغماته % قد بت أمنعه لذيذ سناته % وقال القاضي : يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة ، ويباح له النظر