تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زعم ، وهو يريد بالنظرة الثانية أن يتبين حال المنظور إليه ، فإن لم يكن مرضيا تركه ، فإذا يكون تركه لأنه لا يلائم غرضه لا لله تعالى ، فأين معاملة الله سبحانه وتعالى بتركه المحبوب لأجله . | ( العاشر ) يتبين بضرب مثل مطابق للحال ، وهو أنك إذا ركبت فرسا جديدا فمالت بك إلى طريق ضيق لا ينفذ ولا يمكنها تستدير فيه للخروج ، فإذا همت بالدخول فيه فاكبحها لئلا تدخل ، فإن دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردها إلى وراء عاجلا قبل أن يتمكن دخولها ، فإن رددتها إلى ورائها سهل الأمر وإن توانيت حتى ولجته وسقتها داخلا ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذر خروجها ، فهل يقول عاقل إن طريق تخليصها سوقها إلى داخل . | وكذلك النظرة إذا أثرت في القلب فإن عجل الحازم وحسم المادة من أولها سهل علاجه ، وإن كرر النظر وتأمل محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبة . | وكلما تواصلت النظرات كانت كالماء يسقي الشجرة ، فلا تزال شجرة الحب تنمى حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به ، فيخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ، والله أعلم . | ومنها أنه رفعت للإمام أبي الخطاب بن أحمد الكلوذاني من أكابر أئمتنا رقعة فيها : |

% قل لأبي الخطاب نجم الهدى % % وقدوة العالم في عصره %

% لا زلت في فتواك مستأمنا % % من خدع الشيطان أو مكره %

% ماذا ترى في رشإ أغيد % حاز اللما والدر في ثغره %

% لم يحك بدر التم في حسنه % حتى حكى الزنبور في خصره %

% فهل يجيز الشرع تقبيله % لمستهام خاف من وزره %

% أم هل على المشتاق في ضمه % من غير إدناء إلى صدره %

% إثم إذا ما لم يكن مضمرا % % غير الذي قدم من ذكره % فأجاب رحمه الله ورضي عنه : |

% يا أيها الشيخ الأديب الذي % % قد فاق أهل العصر في شعره %

% تسأل عن تقبيل بدر الدجى % % وعطف زنديك على نحره %

% هل ورد الشرع بتحليله % لمستهام خاف من وزره %

% من قارف الفتنة ثم ادعى ال % عصمة قد نافق في أمره %

% هل فتنة المرء سوى الضم والت % قبيل للحب على ثغره %

% وهل دواعي ذلك المشتهى إلا % % عناق البدر في خدره %

% وبذله ذاك لمشتاقه % يزري على هاروت في سحره %

% ولا يجيز الشرع أسباب ما % % يورط المسلم في حظره %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٧٢