قال ابن الجوزي : وقد روى عن أبي عبدالله الزرداد انه رؤي في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال فعر لي كل ذنب اقررت به الا ذنبا واحدا استحييت ان اقر به فاوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي قيل ما الذنب قال نظرت إلى شخص جميل . وقد انهيت الكلام بما لعل فيه كفاية في هذا الباب في كتابي قرع السياط في قمع اهل اللواط والله اعلم . |
| 3 ( مطلب : في نكات لطيفة وأخبار ظريفة ) 3
( المقام الثالث ) في نكات لطيفة ، وأخبار ظريفة ، تتعلق بما نحن بصدده . | منها ما حكاه الإمام ابن القيم في كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين قال : وقعت مسألة ما تقول الفقهاء في رجل نظر إلى امرأة فعلق حبها بقلبه واشتد عليه الأمر ، فقالت له نفسه هذا كله من أول نظرة ، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك فسلوت عنها ، فهل يجوز له تعمد النظر ثانيا لهذا المعنى ؟ قال : فكان الجواب : الحمد لله ، لا يجوز هذا لعشرة أوجه : ( أحدها ) أن الله سبحانه وتعالى أمر بغض البصر ، ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد . | ( الثاني ) أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن نظرة الفجأة وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر . | ( الثالث ) أنه صرح بأن له الأولى وليست له الثانية ، ومحال أن يكون داؤه مما له ودواؤه مما ليس له . | ( الرابع ) أن الظاهر قوة الأمر بالنظرة الثانية لا نقصه والتجربة شاهدة به ، والظاهر أن الأمر كما رآه أول مرة ولا تحسن المخاطرة بالإعادة . | ( الخامس ) ربما رأى فوق الذي في نفسه فزاد عذابه . | ( السادس ) أن إبليس عند قصده للنظرة الثانية يقوم في ركابه فيزين له ما ليس بحسن لتتم البلية | ( السابع ) أنه لا يعان على بلية إذا أعرض عن امتثال أمر الشارع وتداوى بما حرمه عليه ، بل هو جدير أن تتخلف عنه المعونة . | ( الثامن ) أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، ومعلوم أن الثانية أشد سما فكيف يتداوى من السم بالسم . | ( التاسع ) أن صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق عز وجل في ترك محبوبه كما