| وله قصيدة ذكرها برمتها في بدائع الفوائد : |
% يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا % % أنت القتيل بما ترمي فلا تصب %
% وباعث الطرف ترتاد الشفاء له % توقه إنه يرتد بالعطب %
% ترجو الشفاء بأحداق بها مرض % فهل سمعت ببرء جاء من عطب %
% ومفنيا نفسه في إثر أقبحهم % وصفا للطخ جمال فيه مكتسب %
% وواهبا عمره من مثل ذا سفها % % لو كنت تعرف قدر العمر لم تهب %
% وبائعا طيب عيش ما له خطر % بطيف عيش من الأيام منتهب % غبنت والله غبنا فاحشا فلو اس ترجعت ذا العقد لم تغبن ولم تخب إلى أن قال : |
% شاب الصبا والتصابي لم يشب سفها % % وضاع وقتك بين اللهو واللعب %
% وشمس عمرك قد حان الغروب لها % % والغي في الأفق الشرقي لم يغب % ومما أنشد لنفسه في الداء والدواء : |
% ما زلت تتبع نظرة في نظرة % في إثر كل مليحة ومليح %
% وتظن ذاك دواء جرحك وهو في الت % تحقيق تجريح على تجريح %
% فذبحت طرفك باللحاظ وبالبكا % % فالقلب منك ذبيح ابن ذبيح % }
| 3 ( مطلب : في فوائد غض البصر ) 3
فإذا علمت ما ذكرنا لك ، وتحققت عظم ما جمعناه ، وفخامة قدر ما نالك ، فلنذكر الكلام على فوائد غض الطرف ، وآفاته وأحكامه ونكباته في مقامات : ( المقام الأول ) في فوائد غض البصر ( إحداها ) تخليص القلب من الحسرة فإن من أطلق نظره دامت حسرته ، فأضر شيء على القلب إرسال البصر ، فإنه يريه ما لا سبيل إلى وصوله ولا صبر له عنه ، وذلك غاية الألم . | قال الفرزدق : |
% تزود منها نظرة لم تدع له % فؤادا ولم يشعر بما قد تزودا %
% فلم أر مقتولا ولم أر قاتلا % % بغير سلاح مثلها حين أقصدا % % وقال آخر : |
% ومن كان يؤتى من عدو وحاسد % فإني من عيني أتيت ومن قلبي %
% هما اعتوراني نظرة ثم فكرة % فما أبقيا لي من رقاد ولا لب % وقال ابن المعتز : |
% متيم يرعى نجوم الدجى % % يبكي عليه رحمة عاذله %