جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النظرة الفجأة قال اصرف نظرك ) قال ابن الجوزي : وهذا لأن الأولى لم يحضرها القلب ، ولا يتأمل بها المحاسن ، ولا يقع الالتذاذ بها ، فمتى استدامها مقدار حضور الذهن كانت كالثانية في الإثم . | وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، العينان زناهما النظر ، والأذنان زناهما الاستماع ، واللسان زناه الكلام ، واليد زناها البطش ، والرجل زناها الخطا ، والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) . | وفي رواية لمسلم وأبي داود ( واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان فزناهما المشي ، والفم يزني فزناه القبل ) . | وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح والبزار وأبو يعلى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( العينان تزنيان ، والرجلان تزنيان ، والفرج يزني ) . | وأخرج البيهقي عن ابن مسعود مرفوعا ( الإثم حواز القلوب وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع ) ومعنى حواز بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن ، وقيل بتخفيف الواو وتشديد الزاي جمع حازة وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب فتكون معاصي ، وهذا أشهر . | ومنه ( الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ) وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لتغضن أبصاركم ، ولتحفظن فروجكم ، أو ليكسفن الله وجوهكم ) . | وفي صحيح الحاكم عن ابن مسعود مرفوعا ( ما من صباح إلا وملكان يناديان ويل للرجال من النساء ، وويل للنساء من الرجال ) . | وفي التبصرة : كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول : ( النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها خطيئة ) . | وقال الحسن رضي الله عنه : من أطلق طرفه كثر أسفه . | وقال الإمام المحقق ابن القيم في كتابه الداء والدواء : أما اللحظات فهي رائدة الشهوة ورسولها ، وحفظها أصل حفظ الفرج ، فمن أطلق بصره أورده موارد الهلكات . | وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إياكم والجلوس على الطرقات ، قالوا يا رسول الله مجالسنا ما لنا منها بد ، قال فإن كنتم لا بد فاعلين فأعطوا الطريق حقه . | قالوا : وما حقه ؟ قال : غض البصر وكف الأذى ، ورد السلام ( . | وقد نظم الحافظ ابن حجر آداب الجلوس على الطريق في قوله : جمعت آداب من رام الجلوس على الط ريق من قول خير الخلق إنسانا
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي