تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله ، وعينا سهرت في سبيل الله ، وعينا خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله ) . | وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات إلا أبا حبيب العبقري ويقال له الغنوي فقال المنذري لم أقف عليه ، عن معاوية بن حيدرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا ترى أعينهم النار : عين حرست في سبيل الله ، وعين بكت من خشية الله ، وعين كفت عن محارم الله ) . | وأخرج الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد واعترضه المنذري عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة ، اصدقوا إذا حدثتم ، وأوفوا إذا وعدتم ، وأدوا إذا اؤتمنتم ، واحفظوا فروجكم ، وغضوا أبصاركم ، وكفوا أيديكم ) . | وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ( يا علي إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها ، فلا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست لك الأخرى ) . | ورواه أبو داود من حديث بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ( يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة ) وحسنه الترمذي . | فقوله صلى الله عليه وسلم لعلي ( إنك ذو قرنيها ) أي ذو قرني هذه الأمة ، وذلك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه أحدهما من ابن ملجم لعنه الله والأخرى من عمرو بن عبد ود . | قاله المنذري . | وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي في التبصرة في قوله صلى الله عليه وسلم لعلي وإنك ذو قرنيها : وفي الضمير وجهان أحدهما أنه كناية عن هذه الأمة من غير ذكر تقدم لها كقوله تعالى ﴿ حتى توارت بالحجاب ﴾ يعني الشمس . | الثاني عن الجنة . | وأما تسميته بذي القرنين ففيه وجهان إن قلنا أن الكناية عن الأمة فإن عليا رضي الله عنه ضرب على رأسه في الله تعالى ضربتين ، الأولى ضربه إياها عمرو بن عبد ود ، الثانية ابن ملجم ، كما ضرب ذو القرنين ضربة بعد ضربة . | وإن قلنا الكناية عن الجنة فقرناها جانباها . | ذكره ابن الأنباري . | وقال الحافظ المنذري : وقيل معناه أنك ذو قرني الجنة أي ذو طرفيها وملكها الممكن فيها الذي يسلك جميع نواحيها كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا فسمي ذا القرنين على أحد الأقوال . | وقد بينت ذلك في كتابي الجواب المحرر في الكشف عن الخضر والإسكندر . | قال ابن الجوزي : قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تتبع النظرة النظرة ) إلخ ربما تحايل أحد جواز القصد للأولى وليس كذلك ، وإنما الأولى التي لم يقصدها . | وفي أفراد مسلم من حديث

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ١ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ١ · ص ٦٤